الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
الجامع لأخبار الأمة
فانتبه سليمة من سنته مذعوراً، ورأى الفرس ناصباً أذنيه، وكان معوداً الفرس إذا رأى شيئاً، ينصب أذنيه مقابلاً لما يرى فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس، فلا يخطى ما رماه الفارس ففوّق سليمة سهمه، ويممه نحو مالك، وهو لا يعلم أن ذلك الشخص أبوه، فسمع مالك صوت السهم، وقد خرج من كبد القوس، فهتف به: لا ترمي يا بني، أنا أبوك. فقال: يا أبت، ملك السهم قصده، فأصاب مالكاً في لبة قلبه فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة
انتخبت، منها هذه الأبيات:
جزاه الله من ولد جزاء سليمة إنه سأماً جزاني
أعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
شك
توخاني بقدح
لبي
دقيق قد برته الراحتانِ فأهوى سهمه كالبرق حتى أصاب به الفؤاد وما عداني
ألا شلت يمينك حين ترمي
وطارت منك حاملة البنان (1)
فلما مات مالك، أنشأ ولده هناءة يقول هذه الأبيات: لو كان يبقى على الأيام ذو شرف بمجده لم يمت فهم وما ولدا حلت على ملك الأملاك جائحة هدت بناء العلا والمجد فانفصدا أبا جذيمة لا يبعد ولا غلبت به المنايا وقد أودى وقد بعدا لو كان يُفدى لبيت العز ذو كرم فداك من حل سهل الأرض والجلدا ياراعي الملك أضحى الملك بعدك لا تدري الرعاة أحار الملك أم قصدا (2)
(1) انظر القصيدة كاملة في السالمي نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1،
ص 36 - 37.
(2) انظر الأبيات في الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز شقائق النعمان على سموط الجمان، ج 2، ص 177. وفي السالمي نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1،
ص
36 - 37