الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧١الباب الرابع في ذكر انتقال الأزد إلى عُمان وإجلاء الفرس منها
(ذكر أخبار سليمة بعد موت أبيه)
171
ولما قتل سليمة أباه، تخوّف من إخوته واعتزلهم، وأجمع على الخروج من بينهم، فسار إليه أخوه هناءة في جماعة من وجوه قومه، فاجتمعوا إليه، وكرهوا إليه الخروج، وكان أكثر تخوّفه من ناحية أخيه معن، فقال لهم: إني لا أستطيع المقام معكم، وقد قتلت أباكم، وكان ذلك من سبب حسد إخوتي لي، وقد يبلغني من معن ما أكره، وإني لأخشى أن يتوقع عليَّ في بعض سفهاء قومه، فناشدوه الله والرَّحم أن يقعد عندهم، وضمن له هناءة بتسليم الدية عنه إلى أخوته من ماله، وأعفوه عن القود، فقبل ذلك سليمة، وأقام
معهم.
معن
وسلم هناءة عنه الدية من ماله إلى إخوته، فقبلها الإخوة وعفوا، إلا فإنه قبلها ولم يعف، وطمع هناءة أن يصلح ذات بينهم، وكان حسن السيرة في إخوته وقومه.
ثم إن معناً خلا له زمن لا يتعرض لسليمة بشيء أبداً، حتى أكل الدية، ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة، ويغري به سفهاء قومه، من حيث لا يعلم به أحد، فبلغ ذلك سليمة، فأقسم لا يقيم بأرض عُمان، وأجمع رأيه على ركوب البحر، فخرج هارباً في نفر من قومه، وقطع البحر، حتى نزل ببر فارس، وأقام بجاسك)، وتزوج بامرأة منهم من قوم يقال لهم الاسفاهية، فولده منها يسمون بنو الاسفاهية.
فبينما سليمة ذات قاعد تذكر أرض عُمان، وانفراده عنها، (40) وعن
يوم
إخوته، وما كانوا فيه من العزّ، والسلطان، فقال هذين البيتين:
(1) جاسك: جزيرة كبيرة بين جزيرة قيس، وهي المعروفة بكيش قبالة مدينة هرمز. انظر: الحموي،
ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 2، ص 95.