الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الباب الخامس في معرفة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين
183
داؤد (46)، وذو القرنين، وكان في زمانه الكهنة والمنجمون، وهو إبراهيم بن آزر بن تارح بن ياجور بن شاروع بن فالغ بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ بن سام بن نوح، وقيل: كان مولده بالسوس (1)، وقيل: ببابل، وقيل بكوثا (2)، والله أعلم.
وابتلاه الله بعشر كلمات فأتمهُنَّ خمس منهن بالرأس، وخمس بالبدن، فاللواتي في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الشعر. واللواتي في البدن: تقليم الأظفار، ونتف الإبطين، وحلق العانة، والختان والاستنجاء بالماء. وقيل: هن مناسك الحج.
وقيل: ابتلاه الله بالكواكب والشمس والقمر، فأحسن في ذلك، وعرف ربه، إنه دائم لا يزول.
وابتلاه بالنار فصبر وفضائله وشرفه كثير، لا يحصى. وكفى ما قص الله في كتابه، أنه جعله إماماً للناس، واتخذه خليلا.
وهو أول من ضاف الضيف، وأطعم الطعام، وسن الحج، وقعد قواعد البيت بعد الغرق، وأول من اختتن وأول من أوفى بعهده، وأطاع ربه، في ذبح ولده إلى أن فداه الله بذبح عظيم، وهو أول من شاب، وأول من كسر
(1) السوس بلدة بخوزستان فيها قبر دانيال النبي الي قال حمزة: السوس تعريب الشوش ومعناه الحسن والنزه والطيب واللطيف وقال ابن المقفع أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان هو سور السوس، ولا يعرف من بناه. وقيل: إن أول من بنى كور السوس وحفر نهرها أردشير بن بهمن القديم بن اسفنديار بن كشتاسب انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان، ج 3، ص 280 - 281. (2) كوثا وتعرف باسم كوثا ربى في العراق، وبها مشهد إبراهيم الخليل، وبها مولده، وهي من أرض بابل، وبها طرح إبراهيم في النار. فتحت في عهد عمر بن الخطاب، على يد سعد بن أبي
وقاص قال زهير بن جؤية:
لقينا بكوثى شهريار نقوده
معجم
عشية كوئى والأسنة جائرة
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 487 - 488.