كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

182

الجامع لأخبار الأمة

فتشرب ماءهم كله، فيخرج منها لبن فيشبعهم كلهم، فكفروا بنعمة الله، وكان فيهم تسعة رهط يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، فُسّاق، شُرَّاب الخمور، كانوا من أكابرهم، فعقروا الناقة وقسموا لحمها في ثمود، وخرجوا يطلبون الفصيل.

وبلغ الخبر إلى صالح، فقال: أدركوا الفصيل، فلعلكم إن أدركتموه لا تعذبون. وخرج صالح معهم، فلما رأى) (1) الفصيل صالحاً، نادي: يا صالح، يا أماه، ثلاثة أصوات، فقال صالح لقومه: استعدّوا للعذاب. وكانوا عقروا الناقة الأربعاء، فأتتهم الصيحة. يوم الأحد، فأصبحوا في ديارهم جاثمين.

يوم

ثم إن الله تعالى، بمنّه ولطفه بعث خليله ونبيه إبراهيم)، صلوات الله عليه في زمن نمرود بن کنعان (3) بن كوش بن حام بن نوح، وهو من الأربعة الذين ملكوا الأرض، وهم نمرود، وشداد)، وسليمان بن

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

(2) انظر قصة النبي إبراهيم في القلهاتي، أبو عبد الله بن محمد بن سعيد: الكشف والبيان، ج 2،

ص 45 - 51

(3) نمرود بن کنعان هو نمرود بن کنعان بن كوش بن حام بن نوح، وكان في زمانه الكهنة والمنجمون، وقالوا له: سيولد في مملكتك مولود يكون سبب هلاكك وهلاك ملكك على يديه في هذه السنة، وأنه يدعو إلى غير دينك. فأمر بعزل النساء عن الرجال، وكل حبلى ولدت غلاماً أمر بقتله، وكان من قدر الله أن آزر أبا إبراهيم صلوات الله عليه قد واقع امرأته على طهر منها، فحملت إبراهيم خليل الرحمن، فلما جاءها المخاض خرجت هاربة وخبأته في شجرة، وأخبرت والده بمكانه، فأخذه وجعله في سرداب تحت الأرض، وكانت أمه تختلف إليه وترضعه وهو إبراهيم النبي. وكان هلاك نمرود على يده. انظر: القلهاتي، أبو عبد الله بن محمد بن سعيد الكشف والبيان، ج 2، ص 45. (4) شداد شداد بن عاد بن ملطاط بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن حمير من قحطان، ملك يماني جاهلي قديم، من ملوك الدولة الحميرية، اتفقت عليه كلمة أولي الرأي من حمير وقحطان، بعد وفاة النعمان بن يعفر، فولوه الملك في صنعاء، فكان حازماً مغواراً، غزا البلاد إلى أن بلغ أرمينيا، وعاد إلى الشام، فزحف إلى المغرب، يبني المدن ويتخذ المصانع. ولما رجع إلى اليمن مضى إلى مأرب، فبنى فيه قصراً بجانب السد، ولم يكن في الدنيا مثله، ولما مات نقبت له مغارة في جبل شبام ودفن

فيها، ومعه جميع أمواله انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 158 - 159. وانظر التفاصيل في الحميري نشوان بن سعيد: ملوك وأقيال اليمن، ص 54 - 55.

حمير