كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

205

?

الباب السادس في ظهور النبي محمد

فلما أسلموا، وكانوا تسعة وثلاثين رجلاً، جعل أبو بكر يلح على

رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور، فقال: يا أبا بكر، إنا قليلون. فلم يزل به حتى

أظهر أمره، وفرق المسلمين في نواحي المسجد، وقام أبو بكر خطيباً، ورسول الله جالس، فكان أبو بكر أول خطيب في الإسلام، دعا إلى الله ورسوله، فثار المشركون على أبي بكر والمسلمين، يضربونهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً، وأخذ الفاسق عتبة بن ربيعة (1)، يضرب أبا بكر عنه،

لله

بنعلين مخصوفتين، فأثر في وجهه ه، وجاءت بنو تميم لأمه أم الخير (2)، وقالوا: (أطعميه) (3) واسقيه، فلما دخلت وألحت عليه، جعل يقول: ما فعل رسول الله؟ قالت: والله ما لي علم بصاحبك، قال: اذهبي إلى أُمّ جميل بنت الخطاب)، فاسأليها عنه، ففعلت، فجاءت إلى أبي بكر، فقالت: إني أظنُّ

=

يسبقه إلى الإسلام غير ستة من الصحابة كانت داره بمكة عند الصفا تسمى «دار الإسلام» وفيها كان رسول الله يدعو الناس إلى الإسلام، وممن أسلم فيها عمر بن الخطاب، وشهد الأرقم رسول الله. ونفله النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفاً، واستعمله على الصدقات. توفي بالمدينة سنة 55 هـ، انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 1، ص 288.

المشاهد كلها.

مع.

(1) عتبة بن ربيعة: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية. كان موصوفاً بالرأي والحلم والفضل خطيباً نافذ القول. نشأ يتيماً في حجر حرب بن أمية. وأول ما عرف عنه توسطه للصلح في حرب الفجار بين) هوازن وكنانة وقد رضي الفريقان بحكمه، وانقضت الحرب على يده. وكان يقال: لم يسد من قريش مملق إلا عتبة وأبو طالب، فإنهما سادا بغير مال. أدرك الإسلام، وطغى، فشهد بدراً مع المشركين. وكان ضخم الجثة، عظيم الهامة، طلب خوذة يلبسها يوم «بدر» فلم يجد ما هامته، فاعتجر على رأسه بثوب له، وقاتل قتالاً شديداً، فأحاط به علي بن أبي طالب كرم يسع الله وجهه والحمزة وعبيدة بن الحارث، فقتلوه. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص • (2) أم الخير: أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة القرشية التميمية، واسمها أم أبي بكر الصديق، أسلمت قديماً مع ابنها أبي بكر، وتوفيت أم الخير قبل أبي قحافة.

سلمى، وهي

200

انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 326. (3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 52. (4) أم جميل بنت الخطاب. فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية، أخت

هي

عمر بن الخطاب، وهي امرأة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد العشرة. أسلمت قديماً

أول الإسلام مع زوجها سعيد، قبل إسلام أخيها عمر، وكانت سبب إسلام أخيها عمر. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7،

ص

220