كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

فصل: في إسلام حمزة (1)

207

وكان حمزة أسلم يوم ضرب أبو بكر الله، وسبب إسلامه أن أبا جهل (2)، لعنه الله مر برسول الله وهو جالس على الصفا (56) فآذاه وشتمه، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان (3)، في مسكن لها، فوق الصفاء تسمع ذلك، فأقبل حمزة متوشحاً قوسه، راجعاً من القنص، فمرّ بالمولاة، فقالت: يا أبا عمارة، ما لقي ابن أخيك محمد (آبقاً)) ما لقي من أبي الحكم بن هشام.

(1) حمزة: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو عمارة، من قريش عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد صناديد قريش وسادتهم في الجاهلية والإسلام ولد ونشأ في مكة. وكان أعز قريش وأشدها شكيمة. ولما ظهر الإسلام تردد في اعتناقه، ثم علم أن أبا جهل تعرض للنبي صلى الله عليه وسلم ونال منه، فقصده الحمزة، فضربه وأظهر إسلامه، فقالت العرب اليوم عزّ محمد وإن حمزة سيمنعه وكفوا عن بعض ما كانوا يسيئون به إلى المسلمين. وهاجر حمزة مع النبي الله إلى المدينة، وحضر موقعة بدر وغيرها. قال المدائني: أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لحمزة. وكان شعار حمزة في الحرب ريشة نعامة يضعها على صدره، ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين، وفعل الأفاعيل. وقتل يوم أحد، فدفنه المسلمون في المدينة، وانقرض عقبه. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 278. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 67 - 70. (2) أبو جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم في صدر الإسلام، وأحد سادات قريش وأبطالها ودهاتها في الجاهلية. قال صاحب عيون الأخبار: «سودت قريش أبا جهل ولم يطر شاربه، فأدخلته دار الندوة مع الكهول. أدرك الإسلام. وكان يقال له أبو الحكم، فدعاه المسلمون أبا جهل». استمر يثير الناس على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يفتر عن الكيد لهم والعمل على إيذائهم، حتى كانت وقعة بدر الكبرى فشهدها مع المشركين، فكان من قتلاها انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 87. (3) عبد الله بن جدعان عبد الله بن جدعان التميمي القرشي، أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة. كانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب فوقع فيها صبي، فغرق، وهو الذي خاطبه أمية بن أبي الصلت بأبيات اشتهر منها قوله:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء

له أخبار كثيرة، أورد الأصفهاني بعضها متفرقة. وسماه اليعقوبي بين حكام العرب في الجاهلية. انظر:

الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 76.

(4) هكذا وردت في الأصول والصحيح «آنفاً».