كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

225

أما

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج إلى الطائف (1)، ومعه زيد بن حارثة، في ليال بقين من شوال، فقام بها عشرة أيام، وقيل شهراً وأتى إلى ثلاثة أخوة من ثقيف، وسألهم أن يجيبوه إلى الإسلام، وينصروه على من خالفه من قومه، وكانوا هم رؤساء الطائف، فقال واحد منهم ما تئاب الكعبة إن كان الله أرسلك. وقال الثاني: وجد الله أحداً غيرك يرسله؟ وقال الثالث: والله أكلمك، فإن كان الله أرسلك، فأنت أعظم خطراً من أن أكلمك وإن كنت كاذباً فما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله عنهم، وقد يئس من آل ثقيف، فقال لهم: فإذا لم تفعلوا، فاكتموا عليَّ إذاً.

وقد كره رسول الله أن يبلغ ذلك قومه، فيخبرهم عليه، فلم يكتموا عليه، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويشتمونه، ويصيحون عليه ويرمونه بالحجارة، حتى إن رجليه لتدميان، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، حتى شُجَّ في رأسه.

واجتمع عليه الناس، حتى لا الجؤوه على حائط عتبة وشيبة ابني ربيعة، هما فيه، فرجع عنه من اتبعهما، وجلس هو وزيد تحت ظل خمره، ودعا الله لك بدعوات. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، وهو محزون، فلما نزل، قام في جوف الليل يصلي، فصرف الله إليه نفراً من جن نصيبين (2)، فاستمعوا قراءته، فلما

(1) الطائف: هو وادي، وج، وهو بلاد ثقيف بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخاً. وهي مدينة ذات زرع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه، وبها مياه جارية، وجلّ أهلها من ثقيف وحمير وقوم من قريش، وهي على ظهر جبل غزوان وقال ابن عباس: سميت الطائف لأن إبراهيم، لما أسكن ذريته مكة سأل الله أن يرزق أهلها من الثمرات، فأمر الله وعلى قطعة من الأرض أن تسير بشجرها حتى تستقر بمكان الطائف، فأقبلت وطافت بالبيت، ثم أقرها الله بمكان الطائف فسميت الطائف لطوافها بالبيت. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. (2) نصيبين: مدينة عامرة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل بين الموصل والشام، وفي قراها أربعون ألف بستان، وعليها سور كانت الروم بنته، وأتمه كسرى أنو شروان عند فتحه إياها. فتحها عبد الله بن بن عتبان سنة 17 هـ. وإلى هذه المدينة ينسب عدد كبير من العلماء. انظر: الحموي، ياقوت بن

عبد الله

عبد الله

معجم

معجم

البلدان، ج 4، ص 8 - 9.

البلدان ج 5، ص 289.