كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

229

فصل في تزويج النبي الاول بعائشة وسودة (1)

وذلك أنه لما ماتت خديجة أتت خولة بنت حكيم)، امرأة عثمان بن مظعون فقالت يا رسول الله ألا تتزوج؟ قال: بمن؟ قالت: إن شئت بكراً، وإن شئت ثيباً، قال: من البكر؟ قالت بنت أحب الخلق إليك أبي بكر. قال: ومن الثيب؟ قالت سودة بنت زمعة قد آمنت بك، واتبعتك على دينك، قال: فاذهبي فاذكريني عليهما. قالت: فدخلت بيت أبي بكر له، فقلت: يا أم رومان (3)، ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت: وما ذلك؟ قالت: سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم،، أخطب عليه عائشة، قالت: انتظري أبا بكر. فجاء أبو بكر له، فذكرت له، فقال: هل تصلح له، إنها لصغيرة، فأرسل أبو بكر، ابنته إلى النبي، وقال لها: قولي للنبي: هل تصلح لك الحلة؟ فأتت عائشة إلى النبي، وقالت: يقول لك أبي: هل تصلح لك الحلّة، فقال لها النبي ارجعي إلى أبيك، وقولي له: إنها لصالحة، فرجعت إلى أبيها وقالت: يقول إنها لصالحة. فأتى أبو بكر

(1) سودة بنت زمعة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، من لؤي، من قريش، إحدى أزواج النبي. كانت في الجاهلية زوجة السكران بن عمرو بن عبد شمس، وأسلمت، ثم أسلم زوجها. وهاجروا إلى الحبشة في الهجرة الثانية. ثم عادا إلى مكة. فتوفي السكران، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة. توفيت في المدينة سنة 5.هـ. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 157 - 158. الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 145. (2) خولة بنت حكيم خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأرقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون وهي التي وهبت نفسها للنبي، وكانت امرأة صالحة، روى عنها سعد بن أبي وقاص في النزول في السفر. انظر: ابن عبدالبر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص 1832. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 93. (3) أم رومان: أم رومان بنت عامر بن عويمر من كنانة الصحابية، زوجة أبي بكر الصديق، وأم عائشة. توفيت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، فنزل في قبرها واستغفر لها، وقال: اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 320 - 321. وانظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 36.