كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الجامع لأخبار الأمة

فالواجب على العبد أن يشكر مولاه على كل حال، وليعلم أن اختيار الله له خير من اختياره لنفسه، وليكن خائفاً، وجلاً، وراجياً موقناً، وليعلم أن الله غافر الذنب، وقابل التوب، وإن الله شديد العقاب وليحذر من الإصرار على صغائر الذنوب، فإنه لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار، وليتق المعصية جهده، فإذا بدت منه فليتبعها باستغفار، فإن كانت معصيته فيها حق الله وحده، أجزاه الاستغفار، وإن كان الحق فيها للعباد فلا يجزيه الاستغفار، إلا بعد التخلص من الحق الذي لزمه، إلى من لزمه أو براءة من صاحبه، ولا يمنعن أحدكم الحياء من التخلص، وطلب البراءة، فإن فضوح الدنيا، أيسر من فضوح الآخرة، وليكن المرء على أهبة لهجوم الموت عليه فإنه لا يدري متى يهجم عليه، فلا يمكنه التخلص، إذا حضره الموت، ولا يطولن الأمل، فإن الأجل قريب، فاستيقظوا، واستعدوا، واصبروا سويعة، تستريحوا دهراً طويلاً، لا غاية له، ولا نهاية، وتنجوا من عذاب أليم، لا انقضاء له، (70) وانظروا فيما مضى من العمر، هل تجدون لما أصبتم من نعيم لذة؟ أو لما أصابكم من ألم شدة؟ وأضرب لكم مثلاً: رجلان أتى عليهما شهر رمضان، فصام أحدهما، ولم يصم الآخر، حتى انقضى شهر رمضان، فأصبحا جميعاً مفطرين، فلم يجد الصائم تعب الصوم، وبقي له الأجر، ولا المفطر لذة ما أكل في شهر رمضان، وبقي عليه الوزر. وأتموا أيها الإخوان جميع خصال الإيمان، فإنه وإذا انقضت منه خصلة ذهب جميعه، واعلموا أن الله لا يقبل، إلا ممن تم إيمانه، فلو كان مثلاً رجل مجتهد، يصوم النهار، ويقوم الليل، ويقرأ القرآن، وينفق على الفقراء والمساكين، وبذل نفسه في محاربة المشركين، حتى قتل غير مول دبره، إلا أنه كان يدين بتحليل الخمر، وقتل على هذا غير تائب منه، ولا مقلع عنه، لم ينفعه ذلك الاجتهاد، ولا الصوم ولا الصلاة، ولا الصدقة، ولا جهاده للمشركين، حتى قتل غير مول دبره واسألوا أيها الإخوان التوفيق، لإتمام الإيمان، وما يقرب لمرضاته، إنه جواد كريم.

يتم

إلا بجميع

خصاله