كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

ثم صعد

الجامع لأخبار الأمة

بي إلى السماء الثانية فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ومعه محمد. قيل: وقد أرسل؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ونعم المجيء جاء، لنا، فلما خلصت فإذا أنا. بيحيى (1)، وعيسى، وهما أبناء خالة، فسلمت عليهما، فردّا علي السلام، وقالا: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح.

ففتح

ثم صعد

بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ومعه محمد. قيل: وقد أرسل؟ قال: نعم، قيل: مرحباً به، ونعم المجيء جاء، ثم فتح، فلما خلصت، فإذا برجل فضّل على الناس بالحسن والجمال، كما فضل القمر على الكواكب، فقلت من هذا يا أخي جبريل؟ قال: هو أخوك يوسف، فدنوت منه وسلمت عليه.

ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل ومعه محمد قيل: وقد أرسل محمد؟ قال: نعم، ففتح، فلما خلصت، فإذا برجل، فقلت: من هذا؟ قال جبريل هذا إدريس، رفعه الله مكاناً علياً، وهو مسند ظهره إلى دواوين الخلائق التي فيها أمورهم.

(1) يحيى: النبي يحيى بن زكريا، ولد قبل عيسى المسيح لي بستة أشهر، وكان عمر أبيه اثنتين وتسعين سنة، وأمه ثماني وتسعين سنة. نبى صغيراً، فكان يدعو الناس إلى عبادة الله، وكان لا يأتي النساء، ولا يلعب مع | الصبيان. ويحيى أول من آمن بعيسى المسيح وصدقه، وذلك أن أمه كانت حاملاً بعد، فاستقبلت مريم بنت عمران وهي حامل بعيسى فقالت لها يا مريم أحامل أنت؟ فقالت: لماذا تسأليني؟ قالت إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. وقيل: صدق المسيح وله ثلاث سنين، وسماه الله تعالى يحيى، ولم يكن قبله من تسمى بهذا الاسم. وبعث الله عيسى رسولاً نسخ بعض أحكام التوراة، فكان مما نسخ أنه حرّم نكاح بنت الأخ، وكان لملكهم هيرودوس بنت أخ تعجبه يريد أن يتزوجها، فنهاه يحيى عنها، فطلبت منه أن يذبح يحيى بن زكريا، فدعا بيحيى، ودعا بطست، فذبحه، فلما رأت الرأس قالت اليوم قرت عيني، فصعدت إلى سطح قصرها، فسقطت منه إلى الأرض ولها كلاب ضارية تحته، فوثبت الكلاب عليها فأكلتها وهي تنظر، وآخر ما أكلته منها عيناها. وبعث الله بختنصر عليهم، فقتل منهم سبعين ألفاً. وقيل: كان قتل يحيى بن زكريا قبل رفع عيسى المسيح بسنة ونصف، والله أعلم. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 298 - 306.