الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣الباب السابع في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار
243
لا نبياً مرسلاً، ولا ملكاً مقرباً، ولقد بلغك مكاناً، لم يصل إليه أحد من أهل السماوات والأرضين فهناك الله كرامته وما حباك من المنزلة الأثيرة، والكرامة الفائقة، فخذ ذلك بشكر، فإن الله منعم، يحب الشاكرين، فحمدت الله على ذلك.
ثم قال لي: جبريل يا محمد، انطلق إلى الجنة، أُريك ما لك حتى فيها، فتزداد بذلك زهادة في الدنيا إلى زهادتك، وفي الآخرة رغبة إلى رغبتك. فسرنا نهوي منقضين أسرع من السهم والريح، حتى وصلنا، بإذن الله، إلى الجنة، فهدأت إلي نفسي، وثاب إلي فؤادي، وجعلت أسأل جبريل عما كنت رأيت في عليين من البحور والنار والنور وغيرها. فقال: سبحان الله، تلك سواد سرادقات عرش العزة التي أحاطت به، فهي سترة الخلائق من نور العرش والحجاب ولولا ذلك لاحترق ما تحتها من خلق الله، وما لم تره، أكثر وأعجب، فقلت: سبحان الله العظيم، ما أكثر عجائب
خلقه.
وقلت: يا جبريل، ومن الملائكة الذين رأيتهم في تلك البحور وتلك الصفوف بعد الصفوف، كأنهم بنيان مرصوص؟ قال: يا رسول الله، هم الروحانيون الذين يقول الله فيهم: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَيْكَةُ صَفًّا} [النبا: 38].
ومنهم الروح الأعظم، ثم إسرافيل بعد ذلك.
قلت: يا جبريل، من الصف الآخر الذين في البحر الأعلى، فوق الصفوف كلها قد أحاطوا بالعرش؟ قال: هم الكروبيون أشراف الملائكة وعظمائهم، وما يجترئ أحد من الملائكة أن ينظر إلى الكروبيين، وهم أعظم شأناً من أن أطيق (أن) (1) أصفهم لك، وكفى بما رأيت منهم.
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 73.