الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الباب السابع في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار
253
أبيضين،
أسوره سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ. إما أصفر بين وإما أبيض بين أصفرين. وفي صدره وشاحان وطوق، وفي رجليه خلخالان. قيل لابن عباس كيف يعرف الرجال من النساء واللباس واحد؟ قال: الرجال عليهم التيجان، والنساء عليهن الخُمُر، إذا أقبل ولي الله ترى قرطيه يضيئان فإذا دخل عليهم، استقبلته الحوراء من الحور العين، عليها سبعون حلة، كل حلة لا تشبه الأخرى، ليس فيها مفصل، إلا وعليه حلة، يوجد ريحها من مسيرة مائة عام، من نظر وجهها، أبصر وجهه فيها، من صفاء وجهها، وإذا نظر إلى صدرها، أبصر كبدها من رقة بدنها، ويبصر مخ ساقها من رقة عظمها وجلدها، وهي في بيت فرسخ في فرسخ، ورفعه مثل ذلك، عليه أربعة آلاف مصراع من ذهب فيه بساط من ذهب مكلل باللؤلؤ، وقد فرش على طول البيت، وفيه، سرير عليه الفرش وهو بمنزلة سبعين غرفة من غرف الدنيا.
فإذا اشتهى ولي الله ثمرة طارت إليه الثمرة، حتى يأكل منها، أو يذهب به سريره حتى يأكل منها، وهذا كله ثواب المتقين الذين يتقون شرب الخمر والفواحش، وما حرم الله.
إخواني (84) اصبروا قليلاً، تستريحوا دهراً طويلاً، كي تنالوا هذه النعم الجزيلة التي لا يقدر أحد على وصفها، فإنما دنياكم هذه ماضية ذاهبة، أين الأخلاء والأصحاب، والآباء والأمهات والإخوة والأخوات، والملوك، والرؤساء الأكابر؟ الذين كنتم أنتم وإياهم في عصر واحد، هل تقدرون على إحصاء من قد مات، ممن تحفظونه حياً، تمشون على وجه الأرض انتم وإياه، ممن هو أكبر منكم، وأصغر سناً، وممن ولد بعدكم، مضوا، فكأنهم ما كانوا، قدموا إلى ما قدموا فاعتبروا بهم أيها الإخوان، فإنكم لا محالة ولما صاروا إليه صائرون، تمرّ بكم الأيام والساعات، وتسوقكم الأنفاس والأوقات، فلا تغرنّكم الحياة الدنيا، ولا يغرنكم بالله الغرور.
بهم
لاحقون،