الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦256
الجامع لأخبار الأمة
ومن غير المعراج
وإذا سيق أهل النار إلى النار، ودنوا منها واستقبلتهم الملائكة الغلاظ الشداد بمقامع الحديد، فإذا دخلوا النار، لم يبق منهم عضو، إلّا استقبله عذاب، إما حية تنهشه، أو نار تحرقه، أو ملك يضربه، فإذا ضربه الملك، هوى في النار عاماً، لا يبلغ قرارها، ثم يرفعه اللهب، فيضربه الملك، فيهوي، فهو كذلك، كلما بدا رأسه ضربه ضربة فيهوي بها كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء: 56].
سبعين
قيل: إنهم يبدلون في اليوم سبعين مرّة، وقيل: سبعين ألف مرة، وإذا عطش، نادى الشراب، فيؤتى بالحميم، فإذا تناوله، سقطت أصابعه، فإذا قربه من وجهه سقط لحم وجهه، ثم يدخله في فيه، فتسقط أضراسه ولهاته، ويدخل بطنه، فتقع أمعاءه، وينضج جلده، وذلك قوله تعالى: الله يُطْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ} [الحج: 20، 21]. فيعذبون ما شاء الله، ثم يدعون خزنة جهنم، ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب، فلا يجيبونهم، ثم يدعون مالكاً أربعين عاماً، فلا يجيبهم، فيقولون: قد دعونا الخزنة، ودعونا فلم نُجب، هلم بنا نجزع، فلا يغني عنهم، ثم يقولون: هلموا بنا نصبر، فيصبرون، فلا يغني عنهم، فيقولون: سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن محِيصٍ [إبراهيم: 21]، فهذا العذاب للكافرين ولكن المسلم إذا جرت (86) عليه المعصية، ثم تاب وندم وأقلع، يرجى له من الله أن يمن عليه، ويرحمه،
مالكاً،
والله غفور رحيم.
ويُقال: إن أدراك النار سبعة أدراك، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: 145]. وبعض الدراكات أسف من بعض، ما بين النار والنار خمسمائة عام، والباب الأعلى منها، يضعف عن ناركم هذه سبعين ضعفاً.