الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
الجامع لأخبار الأمة
فيرون، أيصدق محمد؟ أم يكذب؟ فبينما هم كذلك، إذ قال قائل منهم: والله هذه الشمس قد طلعت. وقال آخر: والله هذه الإبل قد طلعت، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان، وفيها فلان وفلان كما قال محمد، فرأوا منه الصدق والحق، فلم يؤمنوا، ولم يفلحوا وقالوا ما سمعنا بمثل هذا، إن هذا
لسحر مبين.
وقيل: التقى الأخنس بن شريك (1)، وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: أخبرني عن محمد، أهو صادق أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا أحد كلامك غيري. فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد يسمع قط، منذ نشأ، ولكن إذا ذهب بنو لؤي بالسقاية، واللواء، والحجابة، والندوة، والنبوة، فما يكون لسائر قريش؟. فهم يصدقونه سريرة، ويكذبونه علانية، حسداً منهم، إذ خصه الله بالفضل العظيم، وما يحسدون إلا أنفسهم، وما يشعرون، ولكن الشيطان سؤل لهم، وأملى لهم، وذلك قوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِنَايَتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: 33].
=
881
لا يمكنه معه الحفر قد بلغ الكدية: وهو موضع بمكة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:. البلدان، ج 4،. ص
معجم
(1) الأخنس بن شريك: والصحيح الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة بن الأخنس، لأنه خنس بالقوم يوم بدر، وإنما اسمه أبي، وهو ابن بني علاج بن أبي
كلاب. سمي
سلمة بن عوف بن عقبة. وكان ممن ذكرهم أبو طالب في قصيدته اللامية الشهيرة. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 1، ص
337 - 301