الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الباب السابع
في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار
265
وكان فيهم من قد سافر إلى بيت المقدس، فقالوا: هل تستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ قال: نعم، فجعل ينعته لهم، حتى التبس عليه، فجيء بالمسجد بين يديه، فكان ينعته وهو ينظره، فقال القوم أما النعت؟ فقد أصاب.
ثم قالوا: يا محمد، أخبرنا عن عيرنا، فهم أهم إلينا من قولك، هل لقيتها؟ قال: نعم، مررت على عير بني فلان، (92) وهي بالروحاء، قد أضلوا بعيراً لهم، وهم في طلبه، ومررت بعير فلان وفلان راکبان قعوداً لهما بذي مرو (1)، ونفر بكرهما) (2) حتى رمى، بفلان وانكسرت يده فلما رجعا، سألوهما عن ذلك، فقالا: نعم، فكان ذلك، فقالوا: هذه آية، أخبرنا عن عيرنا، متى تجيء؟ قال: مررت بها في التنعيم (3)، قالوا: فما عدتها وأحمالها وهيئتها؟ قال: كنت في شغل عن ذلك، ثم مثلت له بين يديه فقال نعم هيئتها كذا وكذا، وفيها فلان وفلان، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان، تطلع عليكم عند طلوع الشمس، قالوا: وهذه آية.
ثم خرجوا يتنشدون عند الثنية، وهم يقولون: والله لقد قصّ محمد شيئاً، وأتى بينة، حتى أتوا كدى (4) وجلسوا إليه، فجعلوا ينتظرون حتى تطلع الشمس،
(1) ذو مرو: والصحيح ذو المروة: وهي قرية بوادي القرى، وقيل: بين خشب ووادي القرى. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 5، ص 116.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 89 (3) التنعيم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة، وقيل: على أربعة، بذلك لأن جبلاً عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم، والوادي نعمان؛ وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة، ومنه يحرم المكيون بالعمرة. قال محمد بن عبد الله النميري:
وسمي
فلم ترَ عيني مثل سرب رأيته خرجن من التنعيم معتمرات مررن بفخ ثم رحن عشية يلبين للرحمن مؤتجرات تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت به زينب في نسوة عطرات
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 2، ص 49 - 50.
كذية (4) كدى الضم والقصر، جمع
معجم
وهي
صلابة تكون في الأرض، يُقالُ للحافر إذا بلغ إلى حجر =