الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠منه
270
الجامع لأخبار الأمة
نساءكم وأنفسكم وأبناءكم». فأخذ بيده البراء (1)، وقال: والذي بعثك بالحق أزرنا، يعني محال الأزر، وهو كناية عن لنمنعنك مما نمنع منه
النساء.
قال: فبايعنا رسول الله، ونحن أهل الحرب والسلاح، ورثناها كابراً عن کابر، فعرض في الحديث الهيثم بن التيهان (3)، فقال يا رسول الله، إن بيننا وبين اليهود حبالاً، ونحن قاطعوها، فهل عسيت إن فعلنا ذلك، وأظهرك الله، أن ترجع إلى قومك، وتدعنا؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم، وأسالم من
سالمتم».
وقالوا له: الشرط لنا عليك أن تكون في بلدنا حياً وميتاً، قال: نعم، وقال: أخرجوا منكم إثني عشر رجلاً يكونون نقباء على قومهم»، فأخرجوا (94) تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فقال رسول الله: «أنتم كفلاء على قومكم بما أُخذ عليكم»، قالوا: نعم فما لنا بذلك يا رسول الله؟ قال: لكم
الجنة.
(1) البراء: البراء بن معرور بن صخر الخزرجي الأنصاري: صحابي من القراء المقدمين، شهد العقبة، وكان أحد النقباء الاثني عشر من الأنصار. وهو أول من تكلم منهم! ليلة العقبة حين لقي السبعون من الأنصار رسول الله، وبايعوه، وأول. من مات
الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في الأعلام، ج 2، ص 47.
معر
توفي قبل الهجرة بشهر واحد. انظر: ابن من النقباء.
رفة الصحابة، ج 1، ص 157. وانظر: الزركلي، خير الدين:
(2) الهيثم بن التيهان والصحيح أبو الهيثم بن التيهان وهو مالك بن التيهان بن مالك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر، أبو الهيثم البلوي من بلي بن ا الحاف قضاعة، حليف بني. عبد الأشهل، العقبة الأولى والثانية، وكان أحد الستة الذين لقوا قبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة. قيل:
شهد بيعتي
بن
سنة
إنه أول من بايع النبي ليلة العقبة، وشهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. وتوفي في خلافة عمر. عشرين أو إحدى وعشرين، وقيل: بل قتل يوم صفين مع علي سنة سبع وثلاثين. وقيل: بل بقي حتى مات بعدها بيسير انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص 98. والزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 258. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 12 - 14.