الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الباب الثامن
في ذكر بيعة العقبة
271
قالوا: ربح البيع فلا نقيل ولا نستقيل فأنزل الله: إِنَّ اللهَ اشْتَرَى من الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةُ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَ بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111]. فجميع المؤمنين داخلون في هذه الآية.
ومرّ إعرابي، والنبي يقرأ هذه الآية، فقال: كلام من. هذا؟ قال النبي: كلام الله، قال الأعرابي: بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله، فخرج الأعرابي إلى الغزو، فاستشهد وأنشد أبو علي الكوفي)، شعراً:
من يشتري قبة في العدن عالية في ظل طوبي رفيعات مبانيها دلالها المصطفى والله بائعها ممن أراد وجبريل مناديها
ثم قالوا يا رسول الله ابسط يدك، فبسط رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فبايعوه، على أن يعبدوا الله وحده، ولا يشركوا به شيئاً.
ثم قال ر رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انفضوا إلى رحالكم». قال: فانفضضنا، فلما أصبحنا، عدت علينا قريش في منازلنا، وقالوا: يا معشر الخزرج، إنا قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا، لتستخرجوه من بين أظهرنا، وتبايعوه على حربنا، والله ما مر حي من العرب أبغض من أن ينشب الحرب بيننا وبينهم منكم، فانبعث مشركوا قومنا هنالك يحلفون لهم ما كان من هذا شيء، وما علمناه، وقد صدقوا، إذ هم لم يعلموا ونحن ينظر بعضنا إلى بعض.
(1) أبو علي الكوفي هو أحمد بن محمد بن عمار، أبو علي، فاضل إمامي، عارف بالحديث والأصول، من أهل الكوفة، من كتبه: «أخبار آباء النبي» و «إيمان أبي طالب، وكتاب «الممدوحون والمذمومونه وهم الفرق التي خالفت بني العباس في البيعة والرأي، وكان شعارها لبس البياض خلافاً للعباسيين المعروفين بالمسودة. توفي أبو علي الكوفي سنة 236 هـ. انظر: الأمين، محسن: أعيان
والمبيضة»
الشيعة، ج 3، ص
12.