الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الباب الثامن
في ذكر بيعة العقبة
275
فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال له: قد علمت ما عاقدتك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد علي جواري. فقال أبو بكر: إني أردّ إليك ذمتك وجوارك، وأرضى بجوار الله ورسوله.
ثم إن أبا بكر تجهز، يريد المدينة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي». فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة. وكان قد رأى في المنام أنه قد هاجر من مكة إلى أرض ذات نخل، فقال: ظننت أنها اليمامة)، أو هجر، فإذا هي المدينة، فأمره الله بالهجرة إليها، وهو (97) ابن ثلاث وخمسين سنة، وقد هاجر قبل هجرته جماعة من المسلمين.
(1) اليمامة: اليمامة اسم إقليم في نجد، وقاعدتها هجر، وتسمى اليمامة جواً والعروض بفتح العين، وكان اسمها قديماً جَوّاً، فسميت باليمامة بنت سهم بن طسم قال أهل السير: كانت منازل طسم وجديس باليمامة. وقال الكسائي: اليمام من الحمام البري التي تكون في البيوت والحمام البري. وقال الأصمعي: اليمام ضرب من الحمام البري. كان فتح اليمامة في عهد أبي بكر الصديق له في السنة الثانية عشرة للهجرة، وفتحها خالد بن الوليد حيث دخل في معركة طاحنة. مع جيش مسيلمة الكذاب من بني حنيفة، وقتل مسليمة في هذه المعركة على يد وحشي مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار. انظر: الحموي، ياقوت بن عبدا الله معجم البلدان، ج 5، ص 441 - 442. وابن الأثير، أبو الحسن علي بن محمد الكامل في التاريخ، ج 2، ص 218 - 224.