كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الجامع لأخبار الأمة

278

قيل: لما رأى المشركون ظهور النبي صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون يزدادون عنده، اجتمع أشراف قريش للتشاور في دار الندوة)، فقال بعضهم لبعض: إن محمداً يزعم أنكم إن بايعتموه، كنتم ملوك العرب والعجم، وإذا متم، بعثتم إلى جنات أحسن من جنات الأرض، وإن لم تبايعوه، كان لكم منه ذبح، ثم بعثتم بعد موتكم إلى النار تحرقون بها.

فبينما

هم

كذلك، إذ دخل عليهم إبليس لعنه الله، في صورة شيخ، قالوا: أنت أيها الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع باجتماعكم، فحضركم، ليسمع ما تقولون، عسى أن لا يعدمكم رأي شيخ.

من

ثم ذكروا شأن محمد، فقال بعضهم: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما كان، وإنا والله لا نأمنه على الوثوب علينا بمن معه، فأجمعوا فيه على رأي. فقال هشام بن عروة): أوثقوه بالحديد، وأغلقوا عليه، ثم تربصوا به ما أصاب

(1) دار الندوة: دار اتخذها قصي بن كلاب بعدما تيمنت قريش بأمره كان باب دار الندوة في المسجد، وفيها كانت قريش تقضي أمورها، وبعد موت قصي أصبحت دار الندوة لبني عبد الدار، ثم لولده، حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار لمعاوية، فجعلها دار الإمارة بمكة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 2، ص 21 - 23.

(2) هشام بن عروة: بعد المراجعة والتدقيق في مصادر التاريخ الإسلامي الرئيسية وبخاصة السيرة النبوية وتاريخ الطبري تبين أن الذين اجتمعوا من أشراف قريش في دار الندوة للتشاور في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هم من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان صخر بن حرب. ومن بني نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصي: النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود بن المطلب، وحكيم بن حزام ومن بني مخزوم أبو جهل هشام. ومن بني سهم:

نبيه ومنبه ابنا الحجاج ومن بني جمح أمية بن خلف. ولم يرد ذكر هشام بن عروة، والقول الذي

=