الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الباب التاسع في ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة
6
279
من قبله، كزهير والنابغة (1) من الموت. فقال الشيخ: والله لو حبستموه، لخرج إلى أصحابه، وانتزعوه من أيديكم.
فقال أبو البختري نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلدنا. فقال الشيخ النجدي ما هذا لكم برأي، ألا ترون إلى حسن منطقه، وحلاوة حديثه، وغلبته على قلوب الرجال، بما يأتي به؟ فوالله لو فعلتم ذلك، ما أمنتُ عليكم أن يأتي إلى حي من العرب، فيغلب عليهم بحسن حديثه، فيبايعوه، ثم يسير بهم عليكم، فيطأكم بهم.
فقال أبو جهل (2): والله إن لي فيه لرأياً، أن نأخذ وهو من كل قبيلة فتى شاباً نجداً جلداً، فنعطي كل واحد منهم سيفاً صارماً، فيعمدون إليه، ويضربونه
نسبه إليه مؤلف المخطوطة منسوب إلى وقال قائل منهم. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام:
السيرة النبوية، ج 2، ص، 155. والطبري، محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، ج 1، ص 243.
بن
العلاء
المنذر،
(1) النابغة: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المصري، أبو أمامة شاعر جاهلي، من الطبقة الأولى، من أهل الحجاز كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ، فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة. وكان عمرو بن يفضله على سائر الشعراء وهو أحد الأشراف في الجاهلية. وكان حظياً عند النعمان. وحتى شبب في قصيدة له بالمتجردة زوجة (النعمان فغضب النعمان ففر النابغة، ووفد على الغسانيين بالشام، وغاب زمناً. ثم رضي عنه النعمان، فعاد إليه شعره كثير، جمع بعضه في ديوان مطبوع. وكان أحسن شعراء العرب ديباجة، لا تكلف في شعره ولا حشو. وعاش عمراً طويلاً. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 54. (2) أبو جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي، أشدّ الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم، وأحد سادات قريش ودهاتها في الجاهلية. قال صاحب عيون الأخبار: سودت قريش أبا جهل لم يطر شاربه، فأدخلته دار الندوة مع الكهول. أدرك الإسلام وكان يقال له أبو الحكم فدعاه المسلمون «أبا جهل» سأله الأخنس بن شريق الثقفي، وكانا قد سمعا شيئاً من القرآن ما رأيك يا أبا الحكم في ما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي
كانت وقعة بدر
الكبرى،
من السماء، فمتى تدرك هذه … والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه واستمر في عناده يثير الناس على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا يفتر عن الكيد لهم، والعمل على إيذائهم، حتى المشركين، وكان قتلاها سنة 2 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 87. من
فشهدها