الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
الجامع لأخبار الأمة
روي عن عروة)، عن عائشة ما، أنها قالت:
جمع
المسلمون بمخرج
بهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، وكانوا يعمدون كل يوم إلى الحرة)، ينتظرونه، حتى يردّهم حرّ الظهيرة. فأقبلوا يوماً، بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله، وأصحابه لابسين البياض يزول السراب، فلم يتمالك اليهودي أن صاح بأعلى صوته يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرونه وثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، نزل في بني عمرو بن عوف (3)، وهم أهل
(1) عروة: عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي: شاعر، من رجال الفتوح في صدر الإسلام، عاش مدة في الجاهلية، وشهد مع. أبيه بعض حروبها. وأسلم، ويقال: إنه اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم. ثم عاش إلى خلافة علي، وشهد معه صفين. قال البلاذري: كتب عمر بن الخطاب إلى عمار بن ياسر، وهو عامله على الكوفة، بعد شهرين من وقعة نهاوند سنة 21 هـ، يأمره أن يبعث عروة بن زيد الخيل الطائي إلى الري ودستبي في ثمانية آلاف ففعل، وسار عروة إلى من هناك، فجمعت الديلم، وأمدهم أهل الري فقتلوه، فأظهره الله عليهم واجتاحهم، وذهب إلى عمر فأخبره بالفتح، فسماه البشير. وكان ممن شهد وقعة القادسية، ويشير إلى ذلك بقوله من أبيات
برزت لأهل القادسية معلماً ما كل من يغشى الكريهة يعلم
انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 226. (2) الحرّة: هي حرة واقم، إحدى حرتي المدينة، وهي الشرقية، سميت برجل من العماليق اسمه واقم. وقيل: واقم اسم أطم من آطام المدينة إليه تضاف الحرّة. وفي هذه الحرّة كانت وقعة الحرة المشهورة
في أيام يزيد بن معاوية سنة 63 هـ. قال محمد بن بحرة الساعدي:
فإن تقتلونا يوم حرة واقم فنحن على الإسلام أول من قتل
وأبنا بأسياف لنا منكم نقل
ونحن ترکـناکــم ببدر
أذلة
انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله.
البلدان، ج 2، ص 249.
معجم
(3) عمرو بن عوف عمرو بن عوف بن الخزرج بن حارثة من الأزد، من القحطانية جد جاهلي