الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
الجامع لأخبار الأمة
ففي هذه السنة، تزوج علي بن أبي طالب بفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، في شهر صفر لليال بقين منه، وقيل: في شهر رجب، وبنى بها في شهر ذي الحجة، وقيل: تزوجها في رمضان، وهي بنت ثماني عشرة سنة، وأهديت إليه في بردين، وعليها دملجان من فضة ومعها خميلة ومرفقة من أدم حشوها ليف.
وهي الوسادة، ومنخل، ورحي، وقدح، وجرباب، وفراش من غليظ الكتان، حشوه ليف. وروي أن النبي الله، خطب حين زوج علياً بفاطمة، فقال: «الحمد الله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامهم، وأحكمهم بعزته، وأعزهم بدينه، وأكرمهم
بنبيه محمد.
ثم إن الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، نسخ به الآثام، وأوشح بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْر وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [الفرقان: 54]، فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه (111) يجري إلى قدره وقدره يجري إلى أجله، فلكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء، ويثبت، وعنده أم
الكتاب.
ثم إن الله أمر أن يزوج علياً بفاطمة، وقد زوجته إياها على أربعمائة مثقال فضة، أرضيت يا علي؟ فقال علي رضيت».