كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

311

ثم انتبه، فمضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك، فقال: «إنها رؤيا حق، علمه بلالاً)، فإنه أبرع منك صوتاً»، فعلمه إياه، فأذن بلال، ثم أتى عمر بن

الخطاب له، فقال: رأيت هذا في المنام، فقال النبي: الحمد الله.

وفي هذه السنة، نزلت فريضة رمضان، بعدما صرفت القبلة بشهر. وأمر رسول الله بزكاة الفطر، وذلك قبل نزول فرض الزكاة في الأموال، وأمر أن يخرج عن الحر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، صاع مما يقتاته الإنسان، قيل: في سنته، وقيل: في شهره والأفضل قبل أن يغدو إلى المصلى، ليكون الفقراء أغنياء في ذلك اليوم، وكانت فريضة رمضان، إذا صام يومه، وحل الإفطار، فطر، فمن نام أو صلى العشاء الآخرة، حرم عليه ما يحرم على الصائم، إلى القابلة، فأجهد الناس ذلك الصوم.

وقيل: إن رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان كثير الاشتغال بالنهار في شهر رمضان، فأوى إلى داره، بعد أن حلّ الإفطار، فسأل أهله الطعام، فقالوا: إنه قد برد، فقامت زوجته تسخن له الطعام، ثم أتت به إليه، فوجدته نائماً، فأيقظته، وقد حرم عليه الأكل، فأصبح، صائماً، فقيل: إنه مات من جهد الصوم. واعترف قوم من أصحابه، بالجماع في الليل، وأظن أن عمر بن الخطاب الله جامع زوجته، بعد أن صلى العشاء الآخرة في رمضان، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، فشكى إليه ما صنع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما كنت جديراً بذلك يا عمر، فأنزل الله الرخصة، وأحلّ الأكل والشرب، والجماع في الليل

(1) بلال بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخازنه على بيت ماله. من مولدي السراة، وأحد السباقين إلى الإسلام. وفي الحديث: «بلال سابق الحبشة، وكان شديد السمرة، نحيفاً طويلاً، خفيف العارضين له شعر كثيف، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما توفي رسول الله أذن بلال، ولم يؤذن بعد ذلك. وأقام حتى خرجت البعوث إلى الشام، فسار معهم. توفي في دمشق، روى له البخاري ومسلم 24 حديثاً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 73.

وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 415 - 418.