كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

الجامع لأخبار الأمة

فبلغ ذلك رسول الله، فشق عليه، وزاده شوقاً إلى الكعبة، وقال لجبريل: وددتُ لو أن الله صرفني من قبلة بيت المقدس إلى استقبال الكعبة، قال: إنما أنا عبد مثلك، وعرج جبريل، وجعل النبي يديم النظر إلى السماء، رجاء أن ينزل (عليه) (1) جبريل بتحويل القبلة.

فبينما هو يصلي الظهر، إذ نزل عليه جبريل بهذه الآية ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144]، الآية فحول وجهه إلى الكعبة، فكان فعله هذا أصلاً يقاس عليه هذه المسألة من عميت عليه القبلة، ثم استبانت له، وهو في الصلاة فليستقبل القبلة، ويتم الصلاة.

فعند ذلك قالت اليهود للنبي: ما أمرك ربك بهذا، وإنما هو شيء تبتدعه من نفسك، فكان هذا ابتلاء من الله لعباده فمن عصمه الله ثبت على الإسلام، ومن خذله شك وتردّد، وارتد عن الإسلام. وقال المؤمنون: كيف حال من مات من إخواننا؟، فأنزل الله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمُ الله [البقرة: 143]. وفي هذه السنة، رأى عبد الله بن زيد (3)، الأذان في المنام، وسببه أنهم ذكروا أشياء يجمعون بها الناس للصلاة، فقال بعضهم: البوق، وقال آخرون: الناقوس. فبينما هم كذلك إذ نام عبد الله بن زيد (112) الخزرجي، فرأى رجلا، عليه ثوبان أخضران وفي يده، ناقوس فقال: أتبايعني هذا الناقوس؟ فقال: لماذا تريده؟ قال: أريد (أن) (3) أجمع به الناس للصلاة، فقال: أنا أعلمكم خيراً من هذا، وعلمه الأذان.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص.

11.

(2) عبد الله بن زيد: عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب النجاري الأنصاري: صحابي، من أهل المدينة. كان شجاعاً، شهد بدراً. وقتل مسيلمة الكذاب، يوم اليمامة، له 48 حديثاً، قتل في وقعة الحرة سنة 63 هـ. انظر: ابن الأثير علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 250 - 251. وانظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 88 (3) إضافة يقتضيها السياق.