كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

317

الرعناء (1)، فلما بلغا إلى الصفراء، موضع بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، سمعا جاريتين من جهينة (2)، (115) تقولان: إنما تأتي العير غداً، أو بعد غد. فلما سمعا قولهما رجعا، فأخبرا النبي صلى الله عليه وسلم، بما قالت الجاريتان.

ثم إن أبا سفيان أعقبهما، فرأى مناخهما وأخذ بعرة من أبعار بعيرهما، ففتها، فإذا فيها النوى، فقال والله هذه علائف يثرب، فضرب وجوه العير إلى الساحل، وترك بدراً، وأسرع في الذهاب.

وبلغه خروج النبي لأخذ ما معه، فاستأجر ضميم بن عمرو الغفاري (3)، فبعثه إلى قريش، يستنفرهم لحفظ أموالهم.

ونزل جبريل، على النبي صلى الله عليه وسلم، يخبره، أن الله وعدهم إحدى الطائفتين: إما العير، وإما قريش.

إلى جهينة. كان حليف بني ساعدة، وقد شهد بدراً، وأرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع عدي بن أبي الزغباء إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب وغيره انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام:

حليف بني

265 - 266

السيرة النبوية، ج 2، ص 2 (1) عدي بن الرعناء والصحيح عدي بن أبي الزغباء الجهني، واسمه سنان بن سبيع بن ثعلبة النجاري، النجار، أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بسبس بن عمرو إلى بدر يتحسسان له الأخبار عن أبي سفيان بن حرب. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدمهما، وأخبروه بمسير قريش إليه لتمنع عيرها. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 266. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 11. (2) جهينة جهينة بن زيد بن ليث من قضاعة جد جاهلي، النسبة إليه «جهني، نزل كثيرون من بنيه بعد الإسلام بالكوفة والبصرة وصعيد مصر. وبعضهم في بلادي إخميم وحلب وغيرهما من البلاد الشامية. ولا يزال منهم كثيرون الآن على شاطئ البحر الأحمر، من جنوبي ديرة «بلى» إلى جنوبي ينبع. وفي جنوبي سنار بالسودان قبيلة تدعى جهينة، قد تكون من جهينة قضاعة، كان لها ذكر في حروب المهدي والتعايشي بالسودان. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 142. (3) ضميم بن عمرو الغفاري وفي السيرة الرواية مختلفة: «وقد كان خفاف. أيماء: بن بن رحضة الغفاري، أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري بعث إلى قريش حين مزوا به ابناً له بجزائر (أي ذبائح) أهداها لهم، وقال: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية،

ج 2، ص 273.