الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
الجامع لأخبار الأمة
وكانت عاتكة بنت عبد المطلب ()، قد رأت في المنام، قبل قدوم ضميم إلى مكة بثلاثة أيام رؤيا أفزعتها، رأت راكباً على بعير ا له، فوقف بالأبطح (2)، ثم صرخ بأعلى صوته يا آل غدر انفروا لمصارعكم، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله، إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، وصرخ بمثلها، ثم مثل به بعيره على ظهر أبي قبيس، فقال مثل ذلك، ثم أخذ صخرة، فأرسلها، فأقبلت تهوى، حتى إذا بلغت أسفل الجبل، انقضت، فلم يبق بيت بمكة إلا ودخلته منها فلقة.
فذكرت للعباس، واستكتمته، فلقي الوليد بن عتبه، وكان صديقاً له، فأخبره بالرؤيا واستكتمه، فغشا الحديث بين قريش، فلقي أبو جهل العباس، فقال: يا أبا الفضل، متى حدثت فيكم هذه النبيَّة؟ فقال العباس: وما ذلك؟ فقال الرؤيا التي رأتها عاتكة، وزعمت أنه قيل: انفروا في ثلاث فنتربص بكم هذه الثلاث، فإن كان ما قالت حقاً، وإلا كتبنا عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب. يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تنبأت نساؤكم؟ فقال. العباس فجحدت ذلك، وأنكرت أن تكون رأت.
فلما كان اليوم الثالث، غدوت إلى المسجد، فرأيت أبا جهل يستند على سمع صوت ضميم، يصرخ ببطن الوادي، وقد
باب المسجد، وإذا قد
هو
(1) عاتكة بنت عبد المطلب عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم شاعرة، لها في ديوان «الحماسة» أبيات مختارة. هي من عمات النبي لو اختلف في إسلامها، والثابت أنها كانت يوم وقعة بدر (سنة 2 هـ / 624 م) بمكة. مشركي قريش قال ابن سعد أسلمت بمكة وهاجرت إلى المدينة. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 183 - 184. وانظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 2 (2) الأبطح الأبطح مكان يضاف إلى مكة وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان أقرب إلى منى، وهو المحضب، وهو خيف بني كنانة، وقد قيل: إنه ذو طوى، وليس به. قال ابن دريد: الأبطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الأرض. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله.
البلدان
ج 1، ص 74.
242
معجم