الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨338
الجامع لأخبار الأمة
الأوثان، وقرأ الكتب المتقدمة، وأخبر أن نبياً يخرج، قد أظلّ زمانه. وكان يأمل أن يكون هو النبي الموصوف، فلما بلغه خروج النبي صلى الله عليه وسلم، كفر به، حسداً له.
وفي هذه السنة خرج النبي الله و الصلاة عيد الأضحى إلى المصلى، وضحى
هو والأغنياء من أصحابه، وهو أول أضحى كان في المسلمين. وفي هذه السنة كانت غزوة السويق، وسبب ذلك أن أبا سفيان حرم على نفسه بعد بدر الدهن والنساء، حتى يأخذ الثأر من محمد فخرج في مائتي راكب، إلى أن بقي بينه وبين المدينة ثلاثة أميال، فقتل رجلاً من الأنصار وأجيراً له، وحرق بيوتاً، (126) فرأى أن يمينه قد برت، ثم ولى هارباً.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج في أثره في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار، يوم الأحد، لخمس ليال خلون من ذي الحجة، واستخلف على المدينة أبا لبانة بن عبد المنذر، فجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون للهرب، فيرمون ما عندهم من الزاد، وكان عامة زادهم جرب السويق، فلم يلحقهم النبي، وأخذ المسلمون ما طرحوه من جرب السويق، فسميت غزوة السويق. فرجع النبي وأصحابه إلى المدينة، وكانت غيبتهم خمسة أيام.
له:
من أهل الطائف قدم دمشق قبل الإسلام، وكان مطلعاً على الكتب القديمة، يلبس المسوح تعبداً، وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر، ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية. ورحل إلى البحرين، فأقام ثماني سنين، ظهر في أثنائها الإسلام عاد إلى الطائف، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله، فقيل يزعم. أنه نبي. فخرج حتى قدم عليه بمكة، وسمع منه آيات من القرآن وانصرف عنه، فتبعته قريش رأيه فيه، فقال: أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ فقال حتى أنظر في أمره. وخرج إلى الشام وهاجر رسول الله إلى المدينة، وحدثت وقعة بدر، وعاد أمية من الشام يريد الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له فامتنع وأقام بالطائف حتى وفاته سنة 5 هـ. انظر: الزركلي، خير
تسأله
عن
الدين: الأعلام، ج 2،
ص 23