الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧=
الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة
337
وفي هذه السنة، نقض يهود بني قينقاع العهد الذي بينهم وبين رسول الله، وأظهروا له الحسد والبغي وهم أول من نقض العهد من اليهود، وكان النبي وادع اليهود حين قدم المدينة أن لا يعينوا عليه أحداً، وإن دهمه العدو بالمدينة، نصروه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: احذروا ما نزل بقريش النقمة، وأسلموا، فإنكم قد عرفتم أنني نبي من قبل». فقالوا: يا محمد، إنك ترى، أننا كقومك، لا يغرنك أنك لاقيت قوماً، أغمار لا علم لهم بالحرب.
من
فخرج رسول الله، النصف من شهر شوال، وحمل لواءه حمزة، واستخلف على المدينة أبا لبانة (1)، فتحصنت اليهود في حصونها، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة.
ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد قتلهم، فكلمه فيهم عبد الله بن أبي،، فقال: يا محمد، أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، فأعرض عنه، ثم أعاد السؤال ثانية، فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي: ويحك أرسلني. فقال: لا والله لا أرسلك، حتى تحسن إلى موالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأسود والأحمر، تحصدهم في غداة واحدة؟ فقال: هم لك، وأمر له بإجلائهم، وغنم النبي ما كان لهم من مال، فكان أول خمس في الإسلام بعد بدر، ثم انصرف إلى المدينة. وفي هذه السنة، مات أمية بن أبي الصلت (2)، وكان قد رغب عن عبادة
(1) أبو لبانة: بشير بن عبد المنذر قال ابن إسحاق: اسمه رفاعة بن المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، كان نقيباً، شهد العقبة، وشهد بدراً. قال ابن إسحاق: وزعم قوم أن أبا لبانة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فرجعهما، أمر أبا لبانة على المدينة وضرب له بـ بسهمه مع أصحاب بدر. قال ابن هشام ردهما من الروحاء. مات أبو لبانة في خلافة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. انظر: ابن عبدالبر،
يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرف رفة الأصحاب، ج 4،.
ص
1741 - 1739
(2) أمية بن أبي الصلت أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم،