كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

340

الجامع لأخبار الأمة

ففي هذه السنة، تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم، في ربيع الأول، وبنى بها في جمادى الآخرة من هذه السنة. وكان بين البناء بها، وبين موت أختها رقية تسعة أشهر.

وفي هذه السنة، غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة أنمار، في ربيع الأول، فلما بلغ ذا مر (2)، عسكر به، ونزل هو وأصحابه، ولا يرون من العدوّ أحداً، والسماء ترش، ووضع الناس أسلحتهم، وخرج رسول الله في حاجة، وقد وضع سلاحه، وجاء الوادي، فحال بينه وبين أصحابه، فجلس في ظل شجرة، فبصر به غويرث بن الحارث المحاربي". فقال له أصحابه: يا غويرث، هذا محمد، قد انقطع عن أصحابه، قال: قتلني الله إن لم أقتله. ثم انحدر من الجبل ومعه سيفه، قد سلّه غمده، فلم يشعر به النبي، إلا وهو واقف على رأسه، مخترط السيف، فقال: يا محمد، من يعصمك مني؟ قال: يعصمني الله، ثم قال: اللهم اكفني غويرثاً بما شئت. ثم أهوى غويرث بسيفه إلى النبي، فزلقت به رجله، فأكب على وجهه، وخرج السيف يده، فأخذه من النبي، وقال: يا غويرث، من يمنعك الآن مني؟ قال لا أحد يمنعني، فقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله، وإني عبده ورسوله، فأعطيك

من

(1) غزوة أنمار: انظر تفاصيل الغزوة في: ابن كثير أبو الفداء الحافظ البداية والنهاية، ج 4، ص 2 - 3.

وسمي

مراً لأنه.

(2) ذو مر: اسم مكان في عرق من الوادي، من غير لون الأرض. ويذكر عن كثير أنه قال: سميت مراً لمرارتها، وهو موضع على بعد مرحلة من مكة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان، ج 5، ص 104. (3) غويرث بن الحارث المحاربي: وفي البداية والنهاية: غورث بن الحارث، أو دعثور بن الحارث، وفيه إشارة إلى أن غويرث لم يسلم، بل استمر على دينه، ولم يكن عاهد النبي أن لا يقاتله، والله أعلم.

انظر: ابن كثير، أبو الفداء الحافظ البداية والنهاية، ج 4، ص 2 - 1.