كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الباب الثاني عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة

341

سيفك، قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبداً، ولا أعين عليك عدواً، فأعطاه سيفه، ثم قال غويرث للنبي: أنت خير مني، فقال النبي: أجل، أحق بذلك منك. ورجع غويرث، فقال له أصحابه، ويلك لقد رأيناك هويت بالسيف إليه، فما منعك منه؟ فقص عليهم الخبر، فلحقت بنو محارب (1) وبنو أنمار (2) برؤوس الجبال، (127) ودخل قلوبهم الرعب.

ثم انقطع الوادي، وأتى النبي إلى أصحابه، وقص عليهم الخبر، ورجع

إلى المدينة.

وفي هذه السنة، كانت غزوة القرده، وذلك أن قريشاً قالت: إن محمداً قد عوز علينا متجرنا، وهو على طريقنا، فإن أقمنا بمكة، أكلنا رؤوس أموالنا، فاستأجر صفوان بن أمية الفرات بن حيان العجلي (3) دليلاً، وخرج بهم إلى الشام، وكان ذلك وقت الشتاء، فسلك ذات عرق)، فلما بلغ الخبر إلى

بهم

النبي صلى الله عليه وسلم، بعث زيد بن حارثة في جمادى الأولى، فاعترض العير، وظفر بها، وأفلت أعيان القوم، وأسر من أتى، وكان مال كثير، وأواني الفضة،

معهم

(1) بنو محارب ينسبون إلى محارب بن فهر بن مالك بن النضر من قريش ومن نسله مشاهير كثيرون. انظر: الزركلي، خيرالدين: الأعلام، ج 5، ص 281.

(2) بنو أنمار: ينسبون إلى أنمار بن نزار بن معد من عدنان، وكان بعض بنيه في تهامة الحجاز، ثم تحولوا إلى سراة عسير بين اليمن والحجاز انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 28. (3) الفرات بن حيان العجلي فرات بن حيان بن ثعلبة بن عبد العزى بن حبيب بن حية بن ربيعة بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب البكري ثم العجلي، حليف بني سهم، وهو أحد الأربعة الذين أسلموا من ربيعة، وحسن إسلامه، وفقه في الدين، وسيره النبي إلى ثمامة: آثال بن في قتل مسيلمة

وقتاله. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 651 - 352. (4) ذات عرق مُهَل أهل العراق، وهو الحد بين مجد وتهامة، وقيل: عرق جبل بطريق مكة، ومنه ذات عرق. وقال الأصمعي: ما ارتفع من بطن الرُّمة فهو نجد على ثنايا ذات عرق، وعرق: هو الجبل المشرف على ذات عرق، وإياه عنى ساعدة بن جؤية بقوله يصف سحاباً:

لما رأى عرقاً ورجع صوبه هدراً كما هدر الفنيق المصعب

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 4، ص 107 - 108.

معجم