كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الباب الثاني عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة

347

ومضى رسول الله في سبعمائة رجل، حتى بلغ الشعب من أُحد، في عدوة الوادي، وجعل أحداً خلف ظهره، واستقبل المدينة، وجعل جبل عينين (1) عن

يمينه، وجبل قباء من يساره، وجعل عليه خمسين رجلاً من الرماة، وأمر عليهم عبد الله بن جبير (2)، وقال: أقيموا بأصل الجبل، وانضحوا عنه بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، فإن كانت لنا أو علينا، لا تبرحوا مكانكم، فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم، وأقبل يسوي الصفوف، وجاء المشركون وصفوا، وجعلوا خالد بن الوليد (3)، على الميمنة، وعكرمة على الميسرة وصفوان بن أمية على الجبل،

أو عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن ربيعة، ولواؤهم بيد طلحة بن النساء، يضربن بالدفوف، ويقلن الأشعار،

أبي

طلحة، وكانوا مائة

رام، ومعهم

فقالت هند (4)

(1) جبل عينين: وهو تثنية عين، ولكن بعضهم يتلفظ به على هذه الصيغة في جميع أحواله، فإن الأزهري ذكره فقال مبتدئاً: عينين جبل بأحد، وقد بسطت القول فيه في عينان، قال أبو عبيدة في قول البعيث:

يوم

ونحن منعنا يوم عينين منقراً ولم ننب في يومي جدود عن الأسل

180

ص 76. وانظر: ابن

انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 4، ص معجم (2) عبد الله بن جبير: عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري صحابي، شهد العقبة وبدراً، وكان أمير الرماة أحد، فاستشهد فيها سنة 3 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 194. (3) خالد بن الوليد: خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي، صحابي، كان من أشراف قريش في الجاهلية، يلي أعنة الخيل، وشهد مع مشركيهم حروب الإسلام إلى عمرة الحديبية، وأسلم قبل فتح مكة سنة 7 هـ، فسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولاه الخيل. ولما ولي أبو بكر وجهه لقتال مسيلمة، ثم سيره إلى العراق سنة 12 هـ، ففتح الحيرة وجانباً عظيماً منه. وحوله إلى الشام. ولما ولي عمر عزله عن قيادة الجيوش بالشام، وولى أبا عبيدة بن الجراح مات بحمص سنة 21 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص. 300. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،

ج 2، ص 140 - 144.

(4) هند: هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، تزوجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي. كانت فصيحة تقول الشعر، وأكثر ما عرف عنها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم، ووقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد ومعها بعض النسوة يمثلن بقتلى المسلمين، ويجد عن آذانهم وأنوفهم، وتجعلها هند قلائد، وخلال، وترجس في تحريض المشركين والنساء من حولها يضربن الدفوف: