كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

346

الجامع لأخبار الأمة

واستخلف على المدينة ابن أم كلثوم، وصلى المغرب من طرف المدينة، وبات في بيوت بني حارثة)، واستعمل تلك الليلة على الحرس محمد بن سلمة (2)، في خمسين رجلاً، يطوفون بالعسكر، وأدلج بسحر، وصلى الصبح بأصحابه، فلما بلغ الشوط (3)، انعزل عبد الله بن أُبي، في ثلاثمائة رجل ممن يتبعه، وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة، وهو الذي أنزل فيه ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَّاتَّبَعْتَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: 167]. وهمت بنو حارثة وبنو سلمة بالإنصراف الله، وذلك قوله تعالى: إذْ هَمَّت طَائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن

مع

عبد الله

فعصمهم

تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} [آل عمران: 122].

وغيرهما. وكان أحد النقباء الاثني عشر. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، طمع بالخلافة، لم يبايع أبا بكر. فلما صار إلى عمر عاتبه، فقال سعد: كان والله أصبحت كارهاً لجوارك فقال عمر: من كره جوار جاره تحول عنه. فلم يلبث سعد صاحبك أحب إلينا منك، وقد والله أن خرج إلى الشام مهاجراً، فمات بحوران. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 85 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 441 - 443. (1) حارثة حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو الأوسي الأزدي القحطاني: جد جاهلي. من بنيه رافع بن خديج والبراء بن عازب وعبد الرحمن بن نجيد الحارثيون الأنصاريون. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 158. (2) محمد بن سلمة: محمد بن سلمة الأنصاري الحارثي يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: بل يكنى أبا عبد الله، وهو محمد بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، حليف بني عبد الأشهل، شهد بدراً والمشاهد كلها، ومات بالمدينة، ولم يستوطن غيرها، وكانت وفاته بها في صغر سنه سنة ست.، وأربعين، وقيل سنة تسع وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ أمير على المدينة. انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص (3) الشوط: اسم حائط، يعني بستاناً بالمدينة. قال ابن إسحاق: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، حتى إذا كان بالشوط بين أحد والمدينة انخزل عبد الله بن أبي، ورجع إلى المدينة، وفيه يقول قيس بن

الخطيم:

433

وقد علموا أنما فلهم خدور البيوت وأعيانها وبالشوط من يشرب أعبد ستهلك في الخمر أثمانها

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.

معجم

البلدان، ج 3، ص 372.