كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

الجامع لأخبار الأمة

المسلمين بالنهب، ورأى ظهورهم خالية، صاح في خيلة من المشركين، فحملوا على المسلمين، وقتلوا من بقي من الرماة وقتلوا عبد الله بن جبير، وانفضت صفوف المسلمين ور عبد الله ورمى بن قمئة الحارثي)، النبي صلى الله عليه وسلم، فذب عنه مصعب، فقتل مصعب دون النبي، وظن عبد الله قمئة أنه بن قتل النبي، فقال: إني قتلت محمداً، ونادى إبليس لعنه الله، إن محمداً قد قتل، فانكشف المسلمون، وثبت النبي ومعه ثلاثة عشر رجلاً، سبعة من المهاجرين: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. وجعل رسول الله يدعو الناس، ويقول: إليَّ عباد الله، إلي عباد الله. فاجتمع إليه ثلاثون رجلاً، فحموه، وكشفوا عنه المشركين، ورمى سعد بن أبي وقاص، حتى اندقت سنية قوسه، وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله، وقي بها النبي، وأصيبت عين قتادة (131) بن النعمان (2)، حتى وقعت على جبينه، فردها رسول الله، فعادت كأحسن ما كانت.

فلما انصرف رسول الله، أدركه أبي بن خلف الجمحي)، وقال: لا نجوت

بن

(1) عبد الله بن قمئة الحارثي: والصحيح هو أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته، وأن عبد الله قمئة الحارثي جرح وجنته. وكان ابن قمئة قتل مصعب بن عمير وهو يدافع عن النبي. وظن ابن قمئة أنه رسول الله، فرجع إلى المشركين، وقال قتلت محمداً. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية، ج 3، ص 77، 85. (2) قتادة بن النعمان قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب، وكعب هو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الظفري الأنصاري يكنى أبا عمرو، وقيل يكنى أبا عبد الله، عقبي، شهد بدراً والمشاهد كلها، وأصيبت عينه يوم بدر، وقيل يوم الخندق، وقيل: يوم أحد، فسالت حدقته، فأرادوا قطعها، ثم أتوا النبي و، فدفع حدقته بيده فردّها، فكانت أحسن عينه وأهداهما نظراً. وكانت وفاته في ثلاثة وعشرين، وقيل: سنة أربع وعشرين، ونزل في قبره أبو سعيد الخدري، وهو أخوه لأمه. انظر: عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 3، ص 388 - 389.

وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 370 - 371. (3) أبي بن خلف الجمحي: أبي بن أبي.، خلف الجمحي، أحد سادات المشركين في قريش، كان يلتقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فيقول: يا محمد إن عندي العوذ، فرساً أعلفه كل يوم فرقاً (مكيال يسع