الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣الباب الثاني عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة
353
إن نجوت وكان قبل ذلك، يقول للنبي أنا أقتلك، قال النبي: لا، بل أنا أقتلك إن شاء الله فلما دنا منه، تناول النبي الحربة من الحارث بن الصمة)، ثم استقبله بها، فطعنه في عنقه وخدشه خدشة تدهده عن فرسه، وهو يخور كما يخور الثور، ويقول: قتلني، محمد فاحتمله، أصحابه، وهم يقولون: لا بأس عليك، قال: بلى، لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم، أليس قال لي: أنا اقتلك، فلم يلبث إلا يوماً، حتى مات بموضع يقال له سرف (2). وقال حسان بن
ثابت
لقد ورث الضلالة عن أبيه أبي حين بارزه الرسول
عظماً
وتوعده وأنت به جهول
أتيتَ إليه تحمل ثَمَّ وقد قتلت بنو النجار منكم أمية إذ تغوث يا عقيل
ثم فشا في الناس أن النبي قد قتل، فقال بعض المسلمين: ليت لنا
أبي
اثني عشر رطلاً) من ذرة أقتلك عليه، فيقول رسول الله: بل أنا أقتلك إن شاء الله. فلما كانت معركة أحد، جاء أبي بن خلف إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أي محمد، لا نجوت إن نجوت، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة وطعن بها أبي في. عنقه فخدشه خدشاً غير كبير ففرّ أ إلى أصحابه من المشركين واحتقن دمه، فقال: قتلني والله محمد! فقالوا له: ذهب والله فؤادك، والله إن بك من بأس. فقال: إنه قد قال لي بمكة: أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 89. (1) الحارث بن الصمة: صحابي، شارك في غزوة أحد. أخذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم الحربة التي طعن بها أبي بن
خلف عندما حاول قتله انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 89. (2) سرف: هو موضع على بعد ستة أميال من مكة تزوج به رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث، وهناك بنى بها، وهناك توفيت وفيه قال عبيد الله بن قيس الرقيان
سرف منزله السليمة فالظهـ ران منا منازل فالقصيم
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3، ص 212.
(3) وردت الأبيات في شرح ديوان حسان بن ثابت الأنصاري، ضبط وتصحيح عبد الرحمن البرقوقي،
ص 396 - 397.
لقد ورث الضلالة عن أبيه أبي حين فارقه الرسول أجنت محمداً عظماً رميماً لتكذيه وأنت به جهول
وقد نالت بنو النجار منكم أُمية إذ يغوث يا عقيل