كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الباب الثاني عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثالثة من الهجرة

357

وأن النبي شهد جنازته، وهو الذي قال فيه النبي: «كم عذق رداح، ودار فتاح في الجنة لأبي الدحداح»، وذلك لما نزلت هذه الآية: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ: لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةُ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْضُطُ الله [البقرة: 245]

الآية.

غني

قال أبو الدحداح: فداك أبي وأمي يا رسول الله، إن ربنا يستقرضنا، وهو عنا. قال: نعم، يريد أن يدخلكم الجنّة، قال: فإني إن قرضت ربي ول، تضمن لي الجنة؟ قال: نعم، من تصدق بصدقة فله أضعافها في الجنة. قال: وزوجتي أم الدحداح معي؟ قال: نعم. قال: وصبيتي الدحداحة معي؟ قال: نعم. قال: إن لي حديقتين واحدة بالسافلة وواحدة بالعالية، والله لا (133) أملك غيرهما، فجعلتهما قرضاً لله. قال النبي: إجعل واحدة منهما قرضاً، وأمسك الأخرى لك ولعيالك. فقال: أشهدك يا رسول الله، قد جعلت خيرهما وهو حائط فيه ستمائة نخلة. قال النبي: إذا يجزيك الله به الجنة. فانطلق أبو الدحداح، حتى أتى زوجته وهي مع صبيتها في الحديقة تدور بالنخل،

لله،

فأنشأ يقول: هداك

ربي

سبل الرشاد إلى سبيل الخير والسداد

يبني من الحائط لي بالوادي

فقد مضى قرضاً إلى التناد بالطوع لا من ولا ارتيادِ

إلا رجا التضعيف في المعاد

فارتحلي بالنفس والأولاد فالبر لا شك فخير زاد قدمه المرء إلى الميعاد

فقالت أم الدحداح ربح بيعك، وبارك الله فيما اشتريت. ثم أقبلت على

الحديبية ومكة مرحلة وبينها وبين المدينة تسع مراحل وفي الحديث إنها بئر. انظر: الحموي،

ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان، ج 2، ص 229