كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358

الجامع لأخبار الأمة

أولادها، تخرج ما في أفواههم، وتنفض ما في أكمامهم من التمر، حتى خرجت

من

الحائط.

وممن قتل يومئذ حنظلة بن عامر الراهب (1)، استعلى أبا سفيان ليضربه، فأتى جعونة بن شعوب، فقتله. فقال: إن صاحبكم غسلته

الملائكة.

وجملة من قتل بأحد من المسلمين سبعون رجلاً، وجرح سبعون، وقال أنس: أتي بعلي وفيه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية، فجعل النبي يمسحها، وهي تلتئم بإذن الله تعالى، كأن لم تكن.

وعن ابن عباس أنه قال: صعد أبو سفيان الجبل، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله، وهذا أبو بكر، وهذا أنا. قال أبو سفيان: يوم بيوم والحرب سجال. قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. قال: لأنتم تزعمون ذلك.

وقيل: لما انصرف المشركون من أحد، خاف المسلمون كرة المشركين عليهم، فكانوا تحت الجحف متأهبين للقتال، فأمنهم الله، وأنزل عليهم النعاس، وكان ذلك خاصة للمؤمنين، وذلك قوله تعالى: ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةٌ نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} [آل عمران: 154]

الآية.

(1) حنظلة بن عامر الراهب والصحيح حنظلة بن أبي عامر، وهو حنظلة بن أبي عامر، واسم أبي عامر عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة. ويقال: اسم أبي عامر الراهب عبد عمرو بن صيفي بن زيد بن أمية بن ضبيعة. وأبوه أبو عامر، كان يعرف بالراهب في الجاهلية، وكان هو وعبد الله بن أبي سلول قد نَفسا (حسدا) على رسول الله ما من الله به عليه. وأما حنظلة ابنه فهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أحد شهيداً. قتله أبو سفيان بن حرب، وقال: حنظلة بحنظلة، يعني بابنه المقتول ببدر. وقيل: بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثي. انظر: ابن عبدالبر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 2، ص.

381 - 380