كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

الجامع لأخبار الأمة

ففي

هذه السنة، كانت غزوة بئر معونة (1)، في شهر صفر، على رأس أربعة غزوة أُحد، أشهر من وسببها أن أبا براء عامر بن مالك (2)، سيد بني عامر بن صعصعة، وكان يسمى ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وأهدى إليه هدية، فأبى أن يقبلها وقال لا أقبل هدية مشرك. ثم إن النبي عرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن فلم يُسلم قال: إن الذي تدعو إليه لحسن جميل، ولو بعثت معي رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد، رجوت أن يجيبك قومي. قال النبي: إني لأخشى عليهم أهل نجد. فقال: أنا جار لهم، إن يعرض لهم أحد، فبعث معه تسعين رجلاً من الأنصار من خيار المسلمين، يسمون القراء، وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي (3)، فساروا، حتى نزلوا

(1) بئر معونة بين أرض عامر ومرّة بني مسلم. وقال حسان بن ثابت يرثي شهداءها: على قتلى معونة فاستهلي بدمع العين سحاً غير نزر على خيل الرسول غداة لاقوا ولاقتهم مناياهم بقدرِ انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 5، ص 159. (2) أبو براء عامر! بن مالك: عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري، أبو براء، فارس قيس، وأحد الأبطال العرب في الجاهلية. وهو خال عامر بن الطفيل سمي ملاعب الأسنة» بقول أوس بن حجر.

ولاعب أطراف الأسنة عامر فراح به حظ الكتيبة أجمع أدرك الإسلام، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك، ولم يثبت إسلامه. انظر: الزركلي، خير الدين:

الأعلام، ج 3، ص 2

255

(3) المنذر بن عمرو الساعدي المنذر بن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبية بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي. شهد العقبة وبدراً وأحداً، وكان نقيب بني ساعدة وهو سعد بن عبادة، وكان يكتب في الجاهلية بالعربية، وآخى رسول الله بينه وبين أبي ذر الغفاري. وكان على ميسرة | رة النبي، وقتل بعد أحد بأربعة أشهر يوم بئر

معونة. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة. ج 5، ص 269 - 270.