الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥الباب الثالث عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الرابعة من الهجرة
365
بئر معونة، وهي لبني سليم)، ثم أرسلوا حزام بن ملحان (2)، بكتاب النبي إلى عامر بن الطفيل (3)، وهو على ذلك الماء، فلما وصل إليه، لم ينظر إلى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال حزام لأهل الماء بعثني رسول الله إليكم، لتشهدوا أن لا إله إلّا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآمنوا بالله ورسوله، فخرج إليه رجل من المشركين، فضربه برمح في جبينه، خرجت من الجنب الآخر. فقال حزام الله أكبر، فزت ورب الكعبة.
ثم استصرخ عامر بن الطفيل ببني عامر على المسلمين، فلم يجيبوه، وقالوا: لن نخفر بامرئ عقد لهم عقداً وجواراً، فاسترجع عليهم قبائل من سليم)،
(1) بنو سليم بنو سليم بن قطرة بن غنم جد جاهلي، بنوه بطن من شنوءة من القحطانية. النسبة إليه سلمي (بضم السين وفتح اللام) انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 119. (2) حرام بن ملحان واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن النجار الأنصاري، شهد بدراً مع أخيه سليم بن ملحان، وشهد أحداً، وقتل يوم بئر معونة، وهو الذي حمل كتاب رسول الله الله إلى عامر بن الطفيل. وهو خال أنس بن مالك. ويقال: إنه لما طعن برأسه يوم بئر معونة تلقى دمه بكفه فنضحه على رأسه ووجهه وقال فزت ورب الكعبة. انظر:
مالك
بن
ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص 336 - 337. (3) عامر بن الطفيل عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري، من بني عامر بن صعصعة، فارس قومه، وأحد فتاك العرب وشعرائهم وساداتهم في الجاهلية كنيته أبو علي، ولد ونشأ بنجد. وكان يأمر منادياً في «عكاظ» ينادي: هل من راجل فنحمله؟ أو جائع فنطعمه؟ أو خائف فنؤمنه؟ خاض المعارك الكثيرة، وأدرك الإسلام شيخاً، فوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة بعد فتح مكة، يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه فدعاه إلى الإسلام، فاشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة، وأن يجعله ولي الأمر من بعده فردّه، فعاد حنقاً، وسمعه أحدهم يقول: لأملأنها خيلاً جرداً ولأربطن بكل نخلة فرساً، فمات في طريقه قبل أن يبلغ قومه. وكان أعور، أصيبت عينه في إحدى وقائعه، عقيماً لا يولد له. وهو ابن عم لبيد الشاعر، له ديوان شعر مطبوع. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3،
ص 252.
(4) سليم سليم بن منصور بن عكرمة جد جاهلي بنوه قبيلة عظيمة من قيس عيلان، من مضر، كانت منازلها في عالية نجد بالقرب من خيبر، وتفرقت في شرقي إفريقية والمغرب، واستقر بعضهم في البحرين وعمان، فكانوا جنداً للقرامطة. بطون سليم بنو عصية، وبنو بهز، وبنو بهثة، وبنو زغب، وبنو زعل، وبنو مطرود، وبنو، ذكوان، وبنو الشريد انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 3،
ص 120