كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

الجامع لأخبار الأمة

ففي هذه السنة، كانت غزوة ذات الرقاع (1)، وإنما سميت بهذا الاسم، لأنها كانت عند جبل فيه سواد وبياض وحمرة، وسبب ذلك أن قادماً قدم المدينة جالباً، فأخبر أصحاب النبي أن أنمار وثعلبة قد أجمعوا لهم الجموع، فبلغ ذلك النبي الله، فخرج إليهم ليلة السبت، لعشر خلون من المحرم في أربعمائة، وقيل: سبعمائة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، فمضى حتى أتي إلى محالهم بذات الرقاع، فلم يجدوا إلا نسوة، فأخذوهن، وفيهن امرأة وضيئة الجمال فهربت الأعراب إلى رؤوس الجبال، وخاف المسلمون أن يعودوا عليهم، فصلى بهم صلاة الخوف، وهي أول صلاة خوف صلاها، وانصرف راجعاً إلى المدينة، وابتاع من جابر جملاً، وشرط له ظهره إلى المدينة، واستغفر في هذه السنة لجابر (خمساً و) (2) عشرين مرة، وقيل: سبعين مرّة، وكانت غيبته عن المدينة خمسة عشر يوماً.

وفي هذه السنة، كسف القمر في جمادى الآخر، فضرب اليهود الطاس،

وصلى النبي صلاة الكسوف وهي أول صلاة كسوف صلاها.

(1) غزوة ذات الرقاع: اختلفت الروايات في سبب تسميتها. قال أبو ذر الغفاري له: إنما قيل لها ذات الرقاع لأنهم نزلوا بجبل يقال له ذات الرقاع. وقيل أيضاً: إنها أرض فيها بقع سود وبقع بيض كلها مرقعة برقاع مختلفة، وقد سميت ذات الرقاع بذلك. وقيل: إنما قيل لها ذلك لأن الحجارة أوهنت أقدامهم فشدوا رقاعاً. وهي الرواية الأصح. وهي: (غزوة محارب، وغزوة بني ثعلبة، وغزوة بني أنمار، وغزوة صلاة الخوف لوقوعها بها، وغزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأعاجيب). انظر: ابن

هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 214.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص.

12.