كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة

381

وفي هذه السنة، كانت غزوة المريسيع)، في شهر شعبان، وذلك أن بني المصطلق كانوا ينزلون بهذه البئر، وكان سيدهم الحارث بن أبي ضرار)، فدعاهم إلى حرب رسول الله، فأجابوه، وتهيأوا للمسير معه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل بريده بن الحصيب (3)، ليعلم حقيقة ذلك، فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار، وكلمه، ورجع إلى النبي، فأخبره (142) عن حالهم.

فندب النبي أصحابه، فأجابوا إلى ذلك ومعهم ثلاثون ون فرساً، وخرج معهم أناس من المنافقين واستخلف النبي على المدينة زيد بن حارثة، وخرج يوم الاثنين، لليلتين خلتا من شعبان وبلغ ذلك الحارث، فسيء بذلك، وخاف، وتفرّق من معه من العرب.

وانتهى النبي إلى بئر المريسيع وضُربت له عليها قبة، ومعه أم سلمة وعائشة، فصف أصحابه، وهيأهم للقتال، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر،

عبد الله:

المصطلق من

(1) المريسيع: اسم ماء في ناحية قديد إلى الساحل، سار النبي، سنة خمس إلى بني خزاعة، فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم، وفي السبي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي زوجة النبي، وفي هذه الغزو كان حديث الإفك. انظر: الحموي، ياقوت بن معجم البلدان، ج 5، ص 118. (2) الحرث بن ضرار والصحيح الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق وقائدهم، وأبو جويرية بنت الحارث زوج رسول الله، وكانت من بين السبي في غزوة المصطلق. جاء والدها إلى المدينة ليفديها، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء، فرغب في بعيرين منها، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى إلى النبي وقال: يا محمد أصبتم ابنتي، وهذا فداؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا؟ فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فوالله ما طلع على ذلك إلا الله فأسلم الحارث وولداه وناس من قومه، وأسلمت ابنته جورية، فخطبها النبي، وكان مهرها أن أعتق مئة من أهل بيت المصطلق. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 302، 307، 308. (3) بريدة بن الحصيب بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، من أكابر الصحابة، أسلم قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد خيبر وفتح مكة، واستعمله النبي الله على صدقات قومه، وسكن المدينة، وانتقل إلى البصرة، ثم على مرو، فمات بها. له 167 حديثاً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 50. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1،

ص 367 - 370.