الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
391
وفي هذه السنة، كانت غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب في شوال، وقيل في ذي القعدة، وسببها أن بني النضير لما جلوا من المدينة، وساروا إلى خيبر، خرج معهم نفر من اليهود، ومنهم حيي بن أخطب النضيري)، وسلام بن أبي الحقيق (2)، وهوذة بن قيس (3)، وعمرو بن كنانة (4)، ونفر من بني وائل. فساروا حتى وصلوا مكة وقدموا على قريش، ودعوهم إلى حرب النبي، وقالوا: إنا معكم، حتى نستأصله وأصحابه. فقالوا لهم: إنكم أهل كتاب، تعلمون ما نختلف فيه نحن ومحمد، فدينه خير أم ديننا؟ فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه، فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا ممِّنَ الْكِتَبِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً. أَوْلَبِكَ الَّذِينَ لَعَنْهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا
[النساء: 51 52]
عليه.
فلما قالوا لهم ذلك، نشطوا لحرب النبي، واستعدوا له، (واجتمعوا) (ه)
(1) حيي بن أخطب النضيري: حيي بن أخطب النضري جاهلي من الأشداء العتاة، كان ينعت بسيد الحاضر والبادي. أدرك الإسلام، وآذى المسلمين، فأسروه يوم قريظة، ثم قتلوه. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 292. (2) سلام بن أبي الحقيق من أشراف اليهود من بني النضير، سار إلى خيبر بعد غزوة بني النضير ومعه كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب، فلما نزلوها دان لهم أهلها. وعندما خرجوا استقلوا بالنساء والأموال والأبناء، ومعهم الدفوف والمزامير، والقيان يعزفن خلفهم. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص 201.
225
(3) هوذة بن قيس: هوذة بن قيس الوائلي أحد أشراف يهود بني النضير، خرج في نفر من بني وائل منهم أبو عمار الوائلي، وفي نفر من بني النضير إلى خيبر، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 3، ص) (4) عمرو بن كنانة: الصحيح كنانة بن الربيع بن الحقيق، من أشراف يهود بني النضير، سار إلى خيبر مع بقية الأشراف، ونزل فيها، ودان أهلها لهم. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام: السيرة النبوية، ج 3،
ص 201. الطبري: محمد بن جرير تاريخ الأمم والملوك، ج 3، ص 38
(5) وفي النسخة الأصلية، ب، ص 146 واجمعوا».