كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

الجامع لأخبار الأمة

ثم إن زيداً طلقها، ثم أنزل الله (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ الله [الأحزاب: 37]. إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: 37]. فلم يحتج النبي إلى عقد نكاح على زينب، فقال النبي: من يذهب ويبشر زينب أن الله قد زوجنيها، فذهبت سلمي (1) خادمته، فبشرتها بذلك، فأغبطتها أوضاحاً.

السماء،

قالت عائشة: أخذني ما بعد وما قرب حينئذ من الغيرة، لما يبلغنا من جمالها، وأخرى أعظم الأمور وأشرفها، إن الله زوجها بالنبي من فهي تفتخر علينا بذلك. وكان تزويجه بها هلال ذي القعدة، وهي بنت خمس وثلاثين سنة، وهي أول من مات من نسائه.

قيل: قال النبي لزوجاته أطولكنَّ يداً، أقربكن لحوقاً بي، فجعلن يتطاولن بأيديهن. وكان مراده الله بالطول في اليد، بسطها في طاعة الله

تعالى.

وقالت عائشة لم تكن امرأة خيراً منها في الدين، وأتقى منها (147) الله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد بذلاً منها للنفس في العمل الذي يتصدق به ويقترب إلى الله تعالى. ماتت بالمدينة سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين. وهي يومئذ بنت ثلاث وخمسين سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول جنازة جعل

عليها نعش

وهي

(1) سلمي: سلمى بنت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مولاة صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أبي رافع. ويقال أيضاً: إنها مولاة النبي. وكانت قابلة بني فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقابلة ابنه إبراهيم. وهي التي غسلت فاطمة الزهراء مع زوجها علي ومع أ أسماء بنت عميس، وشهدت خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،

ج 7، ص 147 - 148.