كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة

393

وثمانية من الأنصار، فصعد سلمان إلى النبي، وكانت مضروبة له خيمة تركية، فأجبره بذلك، فأخذ النبي من سلمان المعول، وضرب به على الصخرة ثلاثاً، فبرق منها برق، أضاء ما بين لابتي المدينة، كأنه مصباح في ليل مظلم، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم تكبير، فتح، وكبر المسلمون، فسأله سلمان وقال: لقد رأيت شيئاً، يا رسول الله، لم أره قبل قط، فالتفت النبي إلى القوم، وقال: هل رأيتم ما أرى؟ قالوا: نعم. فقال: ذلك قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، والبرق الثاني أضاءت (148) لي قصور الروم، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، والثالث قصور صنعاء، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فابشروا فاستبشر المسلمون، وقالوا: الحمد الله بوعد وعدنا بنصره بعد

الحصر.

وقال المنافقون: ألا تتعجبون من محمد، يعدكم ويمنيكم بالباطل، ويخبركم أنه يرى من المدينة قصور الحيرة ومدائن كسرى، وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق، لا تستطيعون أن تبرزوا فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: 12]. وأنزل قوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ) [آل عمران: 26]. إلى تمام الآية.

ثم إن قريشاً أقبلوا بجمعهم حتى نزلوا مجتمع الأسيال من الدومة، ومن الجرف والغابة في عشرة آلاف ممن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبل أحد. غطفان، ومن تابعهم من أهل نجد بذات نقمى من جانب

=

أد بن طابخة بن إلياس بن مضر أبو عبد الله المزني. كان قديم الإسلام، يقال: إنه قدم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. ويقال: إن أول مشاهده الخندق وكان أحد البكائين في غزوة تبوك، له منزل بالمدينة، ولا يعلم حي العرب لهم مجلس بالمدينة غير مزينة. وهو جد كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف الذي روى أحاديثه مات بالمدينة آخر أيام معاوية. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في

معرفة الصحابة، ج 4، ص 259.