كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394

الجامع لأخبار الأمة

وخرج النبي والمسلمون يوم الاثنين، لثماني ليال بقين من ذي القعدة، فجعلوا ظهورهم إلى سلع، وهم ثلاثة آلاف فضرب هنالك المعسكر،

والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالنساء والذراري، فرفعوا في الآطام.

وخرج عدو الله

حيي بن

أخطب، فأتى كعب بن أسد القرظي)، صاحب

عقد بني قريظة وعهدهم وكان كعب قد وادع النبي، وعاهده على ذلك، فلما سمع كعب بحيي، أغلق دونه باب الحصن، وأبى أن يأذن له، فناداه: يا كعب، افتح الباب، فقال: ويحك يا حيي، إنك امرؤ مشؤوم، قد عاهدت محمداً، فلا أنقض عهده، ولم أرَ منه إلا وفاءً وصدقاً. فقال: ويحك، افتح لي أكلمك. فقال: ما أنا بفاتح لك.

فلم يزل به حتى فتح له، وقال: جئتك بعزّ الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها، وبغطفان، وقد عاهدوني أن لا يرجعوا حتى يستأصلوا محمداً وأصحابه.

عد

فقال كعب: جئتني بذل الدهر، والله ما هذا إلا جهام قد أهرق ماؤه، وبر ليس فيه شيء، وبرق خلب، دعني ومحمداً وما أنا عليه، فإني لم أر منه إلا

صدقاً ووفاء. فلم يزل به حتى أعطاه عهداً من الله وميثاقاً، لئن رجعت قريش وغطفان منهزمين، ولم يصيبوا محمداً، ليدخله في حصنه، فيصيب حيتاً ما كعباً، يصيب

ونقض عهده.

فأرسل إليه رسول الله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وعبد الله بن رواحة،

(1) كعب بن أسد القريظي كعب بن أسد بن سعيد القريظي، من بني قريظة، شاعر جاهلي، له مناقضات مع قيس بن الخطم في يوم بعاث. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 225.