الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
397
لا أحب أن أقتلك. فقال علي: والله إني أحب أن أقتلك. فحمى عمرو عند
ذلك فرسه، وضربه على وجهه، وأقبل على عليّ، (150) فتجاولا، فقتله علي، فخرجت خيله منهزمة، وأصاب منبه. بن عثمان
سهم،
فمات منه بمكة.
ونوفل بن عبد الله المخزومي، تورط عند اقتحامه الخندق، فرموه بالحجارة، فقال: يا معاشر العرب قَتْلَةٌ خير من هذا، فقتله علي، فغلب المسلمون المشركين على جسده، فأخذوه، فأرسل المشركون إلى النبي أن يبايعهم جسده، فقال: لا حاجة لنا في جسده ولا في ثمنه، فشأنكم به، فأخذوه.
قيل: وكان حسان بن ثابت مع النساء والذراري في حصن، فمرَّ بهم يهودي، وجعل يطوف بالحصن، فقالت صفية بنت عبد المطلب (1)، لحسان إن هذا اليهودي، كما ترى، يطوف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة النبي، والله لا نأمنه أن يدل على عورتنا، والنبي في نحور العدو، ولا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا فانزل إليه، واقتله فقال: يغفر الله لك، قد علمت ما أنا بصاحب هذا، فنزلت إليه صفية، وقد تخمرت وأخذت عموداً، ونزلت من الحصن، فضربته بالعمود حتى قتلته، ورجعت إلى الحصن فقالت: يا حسان، انزل إليه، وخذ سلبه، فما منعني من سلبه إلا إني امرأة وهو رجل، فقال: لا أستطيع، وما لي في سلبه من حاجة، وكان حسان رجلاً جباناً.
وأقام النبي وأصحابه في شدّة، كما قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتِلَى الْمُؤْمِنُونَ
(1) صفية بنت عبد المطلب صفية بنت عبد المطلب بن هاشم سيدة قرشية شاعرة باسلة، وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم، أسلمت قبل الهجرة، وهاجرت إلى المدينة، رأت المسلمين يتراجعون يوم أحد، فتقدمت، وبيدها رمح تضرب به في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله فأشار النبي إلى الزبير بن العوام أن يبعدها عن أخيها الحمزة، وكان قد بقر بطنه، فكره رسول الله أن تراه) فناداها الزبير أن تتنحى، فزجرته، وأقبلت حتى رأت أخاها لها مراث رقيقة. في شعرها. جودة. ماتت في المدينة سنة 20 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، 206. وانظر ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 171 - 172.
ص