الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الباب الرابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الخامسة من الهجرة
399
ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي)، أتى النبي، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت. فقال له: فأنت واحد منا، فاخدع عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم، فأتى بني قريظة، وكان صديقاً لهم في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم قالوا: صدقت، لست عندنا إن قريشاً وغطفان جاؤوا لحرب محمد، وقد ظاهر تموهم عليه، وهم ليسوا
بمتهم.
فقال:
كهيئتكم، فالبلد بلدكم، وبه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون تتحولون عنه إلى غيره، وهم إن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك، لحقوا ببلادهم (151) وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم ولا طاقة لكم به، وإن خلا بكم، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا رهناً من أشرافهم، يكون بأيديكم ثقة لكم، على أن يقاتلوا معكم محمداً حتى تناجزوه بجواره، فقالوا: لقد أشرت برأي ونصحت.
ثم خرج من عندهم، فأتى قريشاً، فقال لأبي سفيان ومن معه: يا معشر قريش، قد عرفتم وذي إياكم وعداوتي لمحمد، وقد بلغني أمر، رأيت أن أبلغكم إياه نصحاً لكم، فاكتموه علي، قالوا: نعم، قال: اعلموا أن اليهود قد ندموا على ما صنعوه بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: أن قد ندمنا على فعلنا، هل يرضيك عنا أن نأخذ أشراف القبيلتين قريش وغطفان رجالاً، من فندفعهم إليك، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم، فأرسل إليهم: نعم، نرضى منكم بذلك، فإن بعثت إليكم اليهود يلتمسون منكم رهناً،
(1) نعيم بن مسعود الأشجعي: صحابي من ذوي العقل الراجح، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سراً أيام الخندق، فأسلم وكتم إسلامه، ثم عاد وألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش، فتفرقوا. فكان نعيم يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه، وأنا أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على سره، وسكن المدينة مات في خلافة عثمان، وقيل: قتل يوم الجمل» قبل قدوم علي إلى البصرة. انظر: 41. وانظر ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في. الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 1
الصحابة، ج 5، ص 338 - 339.
فة