كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

400

الجامع لأخبار الأمة

فلا تدفعوا إليهم رجلاً واحداً. ثم أتى غطفان، فقال لهم مثل ما قال لقريش،

وحذرهم.

فلما كان ليلة السبت، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة: إنا ليس لنا هنا دار مقام، قد هلك الخف والحافر، فأعدوا للقتال، حتى نناجز محمداً، ويفرغ فيما بيننا وبينه. فأرسلوا إليهم إنه اليوم السبت، ولا نفعل فيه شيئاً، ولسنا نقاتل معكم، حتى تعطونا رهناً من رجالكم، يكون بأيدينا ثقة لنا، نناجز محمداً، وإنا نخشى إذا اشتدَّ عليكم القتال، سرتم إلى بلادكم، وتركتمونا ومحمداً في بلادنا، ولا طاقة لنا به.

حتى

فلما رجع إليهم الرسول قالت قريش وغطفان والله إن الذي ذكر نعيم لحق، فأبوا أن يعطوهم رهناً، وخذلهم الله، وفرق شملهم، وكان ذلك مما صنع الله لرسوله، وأرسل الله عليهم الريح والملائكة في ليال شاتية شديدة البرد، طرحت ستورهم وبنيانهم وتكفأت قدورهم فانصرفوا خائبين. ودخل حيي بن أخطب مع بني قريظة، حصنهم، ووفّى له كعب بما عاهده.

وفي هذه السنة، كانت غزوة بني قريظة، وسببها أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أصبح من الليلة التي انصرفت قريش فيها، ورجع هو والمؤمنون عن الخندق إلى المدينة، وضعوا السلاح فلما كان الصبح أتاه جبريل، معتماً بعمامة من استبرق)، على بغلة عليها رحالة وقطيفة من ديباج. وكان النبي عند زينب أو عائشة لالها، وقد غسلت شق رأسه فقال له جبريل قد وضعت السلاح؟ قال: نعم، وقال: عفا الله عنك، فما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، والله يأمرك (152) بالمسير إلى بني قريظة، فسر إليهم، وقد زلزلت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال.

(1) الاستبرق: ضرب من الديباج غليظ.