الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١١الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة
الماء، من
وهم
411
عطاش، فابعث إليهم الساعة فقال: يا ابن الأكوع، (إذا ملكت
فاسجح، أي) (1) إذا ملكت فاعف، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
ويعين
وفي هذه السنة قتل أبو رافع اليهودي، وكان يؤذي رسول الله، عليه، وكان له حصن بأرض الحجاز، فبعث إليه النبي رجالاً من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله فساروا إليه حتى دنوا منه وقد غربت الشمس، قال عبد الله (2) لأصحابه: اجلسوا مكانكم، (157) ومضى حتى دنا من الباب متقنعاً بثوب كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس الحصن، فهتف به البواب: يا هذا، إن كنت تريد (أن) (3) تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب.
فدخلت
قال: فدخلت، وأغلق الباب، فعلق المفاتيح، وأنا كامن: فلما مضى، ذهبت إلى المفاتيح، ففتحت الأبواب الداخلة، ودخلت، وكان أبو رافع يخرج إلى أصحابه، يسمر عندهم فلما ذهب عنه الناس، دخل إلى أعالي الحصن، وصعدت إليه وكلما دخلت باباً أغلقته، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، فلم أدر أين هو من عياله، فناديته، فقال: من هذا، فأهويت بسيفي نحو الصوت، وأنا دهش، فلم أصبه، فصاح فخرجت من البيت، ومكثت قليلاً، ودخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلاً ضربني بسيف، فأهويت بسيفي إليه، فضربته، فأثخنته، وأدخلت في بطنه ظبوة السيف، حتى بدرت من ظهره، وعرفت أني قتلته، فهبطت، وجعلت أفتح الأبواب باباً باباً، فظننت أني انتهيت فوضعت رجلي، فسقطت على الأرض، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، وجلست على الباب، حتى استيقن أني
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 156. (2) عبد الله: هو عبد الله بن عتيك الأنصاري، أخو جابر بن عتيك الأوسي من بني مالك بن معاوية، وهو أحد قتلة رافع بن أبي الحقيق اليهودي، شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم اليمامة شهيداً. انظر: ابن الأثير،
علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 32، ص 202 - 203.
(3) إضافة يقتضيها السياق.