كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

=

الباب الخامس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السادسة من الهجرة

413

وكان النبي صلى الله عليه وسلم، دعا عليهم حين آذوه (158) وآذوا أصحابه، فقال: اللهم سلط عليهم سنين كسنين يوسف، وكتب إلى أهل اليمامة أن لا يحملوا إليهم طعاماً. وابتلاهم الله بالجوع، حتى أكلوا فيها الجيف ولحوم الكلاب والعظام المحرقة، وذلك قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا

ينضرعون} [المؤمنون: 76].

وكانوا يرون على أبصارهم مثل الدخان من شدَّة الجهد. فأتى أبو سفيان إلى النبي وقال: يا محمد قد هلك قومك من شدّة الجهد، وهذا على الرجال، فما ذنب النساء والصبيان. فرَّق لهم، رسول الله، فكتب إلى ثمام والمنذر أن احملوا إلى مكة الطعام، فحملوا إليهم، وودعا الله فأمطرهم وخصبوا، فعادوا إلى ما كانوا عليه من الكفر. قال الله: ﴿وَلَوْ رَحْمنَهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُيّ للجُوا فِي طُغْيَنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [المؤمنون: 75]. وفي هذه السنة، كسفت الشمس، فصلى النبي صلاة الكسوف. وفيها أجدب الناس، فخرج النبي، فصلى صلاة الاستسقاء، فجاءهم الغيث سبعة أيام بلياليهن، فأتاه المسلمون، فقالوا: يا رسول الله قد غرقت الأرض، وتهدمت البيوت، وانقطعت السبل فادعوا الله أن يصرفها عنا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم متعجباً من بني آدم وملالتهم، ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في رؤوس الجبال ومنابت الشجر، وبطون الأدوية، فانجاب السحاب عن المدينة كالحلقة، وأمطرت، مراعيها، ولا يمطر عليها قطرة واحدة.

وفي هذه السنة، قدم نفر من عرنيين)، وعكل)، وبايعوا النبي

نفاقاً، ثم

(1) عرنيين والصحيح عرينة بن بذير بن قسر بن عقر بن أنمار من بجيلة من كهلان، من القحطانية، جد جاهلي. النسبة إليه عريني من نسله جماعة قدموا المدينة في عصر النبوة، ولم تطب لهم الإقامة بها، وآخرون ارتدوا في. النبي، فاستاقوا إبلاً، له وأسملوا أعين الرعاة، فسمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 228. (2) عكل امرأة جاهلية، يقال إنها من الإماء، ينسب إليها الحارث» و «جشم» و «سعد» و «عدي» أبناء

عصر