كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

432

الجامع لأخبار الأمة

(168) ففي هذه السنة، كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رجع من الحديبية، أمر أن لا يخرج معه إلى خيبر، إلا من خرج معه إلى الحديبية، فأتاه المنافقون فقالوا نخرج معك، وذلك أنهم لمّا سمعوا بذكر الغنيمة. فقال لهم النبي: «إن أردتم أن تخرجوا معي، فليس لكم في الغنيمة من نصيب». وذلك أنهم لم يخرجوا معه إلى الحديبية، وقالوا: لن محمد يرجع من هذه، فلم يأذن لهم في الخروج إلا متطوعين.

ثم خرج النبي في بقية المحرّم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري)، فقدم عييناً ليجيئه بالخبر. وأخذ معه أم سلمة، ومضى إلى خيبر، وهي مسير ثلاثة أيام من المدينة، وسكانها اليهود، فلما سمعوا بمسيره، إليهم، أرسلوا إلى حلفائهم من أسد وغطفان يستمدونهم، فأمدوهم، وأدخلوهم حصناً لهم منيعاً، يسمى القموص).

فلما قدم النبي خيبر، ونصب الرايات عليها، أرسل إلى أسد وغطفان: «إن ربي وعدني أن يفتح لي خيبر، فخلوا بيني وبين أهلها، فإذا فتحها فهي لكم»، فأبوا، فصرف النبي الرايات إلى الحصن الذي هم فيه، فهربوا في الليل، ولم يكن بينهم وبين المسلمين قتال.

(1) سباع بن عرطفة الغفاري: سباع بن عرطفة الغفاري، استعمله النبي الله لما خرج إلى خيبر وإلى دومة الجندل، وهو من مشاهير الصحابة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،

ج 2، ص 323.

(2) القموص القُماص: الوثب وأن لا يستقر في موضع والقموص الذي يفعل ذلك. والقموص هو جبل بخيبر عليه حصن أبي الحقيق اليهودي انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.

معجم

البلدان، ج 4، ص 389